92 الدرس92 من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه احمده له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. اله الاولين والاخرين
0:18واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فنقرأ ما يسر الله تعالى من ايات الذكر الحكيم في سورة النساء
0:39ثم نقف على ما ذكره الامام البخاري رحمه الله من الاثار والاحاديث تفسير تلك الايات او بيان اسباب نزولها. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم
1:13ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا واذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك توليأخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأتي طائفة اخرى
1:50لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم واسلحتهم الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم. فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر او كنتم مرضى او كنتم مرضى ان تضعوا اسلحتكم وخذوا
2:30ان الله اعد للكافرين عذابا مهينا فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا طمأنتم فأقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فانهم يألمون
3:14كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون. وكان الله حميما حكيما هذه الايات الكريمات بين الله تعالى فيها عظيم احسانه وكبير فظله على عباده بمراعاة احوالهم الترخيص لهم في مقام العسر والمشقة
3:49وهكذا هي شريعة احكم الحاكمين بناؤها على اليسر ورفع الحرج قال الله جل وعلا ما جعل عليكم في الدين من حرج وقال سبحانه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
4:08وقال سبحانه ان نحن وقال جل وعلا ان يسرنا القرآن للذكر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ وتيسير القرآن تيسير لفظه وحفظه وفهمه والعمل به فكل هذه الايات دالة على
4:39يسر الشريعة وانها تراعي الاحوال في دفع الحرج. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة ان الدين يسر ولن يشاد الدين احد الا غلبه
4:58وقد شمل يسر الشريعة جمع ما جاء فيها من العقائد والاحكام من الاصول والفروع من مباني الاسلام وتفاصيله فهذا الذكر الحكيم في هذه الايات التي استمعنا اليها ذكر الله جل وعلا
5:23ما يسره لعباده في شأن الصلاة وهي عمود الدين واصله الذي لا يقوم الا به كما قال صلى الله عليه وسلم بين الرجل او الشرك بين الرجل والشرك او الكفر ترك الصلاة
5:40والعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ومع عظيم مقامها ورفيع منزلتها وكبير قدرها الا ان الله جل وعلا جعل فيها من اليسر الرخصة ما يندفع به عن الناس الحرج
6:02قال الله تعالى واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا هذه الاية جمهور اهل التفسير
6:21على ان القصر الذي يسره الله تعالى لاهل الاسلام فيها هو قصر عدد الصلاة الرباعية من اربع الى ركعتين رخصة منه جل وعلا في الاسفار والظرب في الارض قال تعالى واذا ضربتم في الارض
6:44اي سرتم تفرا فليس عليكم جناح اي لا مؤاخذة ولا اثم ان تقصروا من الصلاة اي ان تقصر عدد ما فرض عليكم من الصلاة الرباعية الى اثنتين وهذا القصر قصر عدد
7:09وهو ثابت بالاجماع لا خلاف بين العلماء في ان المسافر اذا خرج وظرب في الارظ فانه يقصر الصلاة وجمهور العلماء على ان هذا القصر سنة فلو اتم صحت صلاته قال جل وعلا
7:32ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا وهذا قيد بالرخصة اذ ان الله جل وعلا جعل هذه الرخصة في حال الخوف من الذين كفروا من فتنتهم واذاهم الا ان هذه الرخصة
7:54صدقة تصدق الله تعالى بها على عباده حتى بعد ما امنوا ففي صحيح الامام مسلم من حديثه على ابن امية انه قال لعمر ما بال ما بالنا نقصر وقد امنا والله تعالى يقول
8:13واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا فجعل ذلك شرطا لاباحة القصر قال عمر رضي الله تعالى عنه سألت عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني استشكل عمر
8:33ما استشكله يعلم ابن امية اذ ان الاية شرطت لاباحة القصر خوف فتنة الكافرين فقالت زال الخوف وحصل الامن فلماذا نقصر؟ والله تعالى قد قيد اباحة القصر بالخوف من فتنة اهل الكفر
8:55فقال عمر هذا السؤال للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له هي صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته ومعنى هذا ان القيد في الاية ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا
9:16ليس شرطا لاباحة القصر في الصلاة وهذا الذي عليه عامة اهل العلم ان القصر في الصلاة رخصة في السفر مطلقا سواء كان معه خوف او كان في حال الامر وذهب طائفة من اهل العلم
9:36الى ان الاية هي في صلاة الخوف وليست في صلاة السفر والقصر المذكور فيها هو قصر الكيفية وليس قصر العدد فان القصر في صلاة الخوف هو في كيفيتها وصفتها لا في عددها في قول جماهير علماء الامة
10:03وهذا القول ايده جماعة من المحققين وقالوا ان القصر في هذه الاية هو قصر كيفية الصلاة حال الخوف وانه رخصة من الله عز وجل ثم جاء بيان ذلك في الاية التالية. والى هذا ذهب الامام
10:25الشنقيطي رحمه الله في اضواء البيان وقرره تقريرا جيدا الا ان الذي عليه عامة جماهير اهل التفسير ان هذه الاية تفيد اباحة القصر في السفر وعلى كل حال اذا قلنا ان الاية تدل على القصر في السفر فان
10:50الله تعالى ذكر نوعين ذكر نوعين من القصر في الصلاة. الاول قصر العدد وهو في حال السفر وهو في قوله تعالى واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا
11:09ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا. والثاني قصر الكيفية والصفة دون العدد وهو ما ذكره جل وعلا في قوله واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك هذه الاية الكريمة الخطاب فيها للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
11:33يقول الله تعالى فيها لرسوله واذا كنت فيهم يعني في اهل الاسلام والايمان فاقمت لهم الصلاة اي فصليت بهم والصلاة هنا هي الصلاة التي يجتمع لها وهي الصلوات المفروضات الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء
11:53فلتقم طائفة منهم معك اي فلتقم طائفة من اهل الايمان الذين معك وليأخذوا اسلحتهم ايكونوا في صلاتهم على حذر من عدوهم وهذا هذه الاية اصل في صلاة الخوف وقد ذكر الله تعالى فيها الصفة
12:17تفصيلا في بيان كيف يصلي اهل الاسلام حال الخوف يقول الله تعالى فلتكن طائفة منهم معك اي جماعة من من اهل الاسلام معك في صلاتك وليأخذوا اسلحتهم اي وليكونوا على تهيؤ
12:39واستعداد في مواجهة عدوهم اذا طرأ طارئ او داهمهم عدو فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم فاذا سجدوا اي فاذا قضوا صلاتهم ذكر السجود هنا واراد الصلاة يعبر عن بعض اركان الصلاة بالصلاة
13:06لبيان الشريف مقام تلك الاركان كقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. فذكر الركوع والسجود وكذلك في قوله واركعوا مع الراكعين هذا كله
13:26ذكر لبعض اجزاء الصلاة للتنبيه عليها وما كان كذلك فانما يكون في اركانها. فقوله تعالى فاذا سجدوا اي فاذا فرغوا من صلاتهم فليكونوا من ورائكم اي فليكونوا خلفكم يحمون ظهوركم
13:49من اعدائكم فليكونوا من ورائكم وكيف يتمون صلاتهم؟ يتمون صلاتهم يصلون مع الامام ركعة واحدة ثم يقومون يصلون لانفسهم الركعة الثانية وبذلك تتم صلاتهم في حال كون خروجهم للجهاد وقتالهم لاعداء الله في سفر اما اذا كانوا في اقامة فيصلون مع الامام ركعتين ثم يقومون
14:22يأتون بركعتين مستقلين عن الامام والامام يقف ينتظر اما يدعو او يقرأ ما يسر الله تعالى له حتى يفرغ هؤلاء من صلاتهم فينصرفون وليكونوا من ورائكم ولتأتي طائفة اخرى لم يصلوا فليصلوا معك
14:43لم يصلوا اي الركع بصلاتك التي ابتدأتها فليصلوا معك ثم قال تعالى وليأخذوا حذرهم واسلحتهم زاد هنا على الاول اخذ الحذر في الاول قال وليأخذوا اسلحتهم وذلك انه في اول الصلاة
15:05يكون عندهم من التأهب والتهيؤ والفطنة والحذر ما هو متوقع ان يكون حاضرا في اول العمل فاذا انهمكوا في العمل فقد يكون انهماكهم في عملهم ملهيا لهم عن رصد عدوهم المتربص بهم
15:29ولذلك نبه الله تعالى الى ان اشتغالهم بهذه العبادة الجليلة ينبغي الا يشغلهم عن اخذ الحذر من عدوهم. قال تعالى وليأخذوا حذرهم واسلحتهم ود الذين كفروا اي اعدائكم المقاتلون لكم الراغبون في النيل منكم لو تغفلون
15:56عن اسلحتكم وامتعتكم. اي لو تذهب نفوسكم واذهانكم بنوع من الغفلة عن سلاحكم وعن امتعتكم فيجري منهم التمكن والاستيلاء على اهل الاسلام قال فيميلون عليكم ليلة واحدة ولا جناح عليكم بعد ان ذكر الله بعد ان ذكر الله تعالى
16:21صفة الصلاة على هذا النحو المفصل وهي احدى صفات صلاة الخوف قال تعالى ولا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر او كنتم مرضى لا جناح عليكم يعني لا اثم
16:37ولا وزر ولا مؤاخذة ان كان بكم اذى من مطر اذى اي ما يحصل به التأذي سواء من المطر النازل من السماء او كنتم مرضى اي فيكم من وهل والمرظ والعلة وعدم الصحة
16:57ما تحتاجون معه الى التخفف من اسلحتكم لا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر ولا جناح عليكم. ان كان بكم اذى من مطر او كنتم مرضى ان تضعوا اسلحتكم
17:11ثم بعد ذلك عاد الى التنبيه الى ظرورة اخذ الحذر حتى في هذه الحال قال وخذوا حذركم اي من اعدائكم الذين يتربصون بكم ان الله اعد للكافرين عذابا مهينا ان الله اعد للكافرين عذابا مهينا
17:33عذابا على ايدي اهل الايمان بقتالهم وهذا عاجل العقوبة واما ما كان في الاخرة فهو اخزى واكبر وابقى وهو ما اعده للكافرين من العذاب الاليم والمقام المؤلم عند العودة الى الله تعالى والقيام بين يديه
18:00قال جل وعلا ان الله عد للكافرين عذابا مهينا ان يحصل لهم به تمام الاهانة بعد ذلك قال الله تعالى فاذا قضيتم الصلاة التي وصفها الله تعالى في الاية السابقة
18:17فاذكروا الله قياما ايشتغلوا بذكره جل وعلا قياما وقعودا وعلى جنوبكم اي في كل احوالكم فاذكروا الله وانتم قائمون وانتم قاعدون وانتم مضطجعون على جنوبكم والسبب في تأكيد الامر بالذكر في هذه الحال ان ذكر الله لا يستغني عنه الانسان في حال من الاحوال
18:48قال بعض اهل العلم ان الله امر بذكره في هذا المقام لان صلاة الخوف فيها من الانشغال وعدم الاتمام ما يحتاج معه الانسان الى تعويض وتلاف التقصير السابق بنوع من حضور القلب
19:11الذي يحتاج اليه الانسان في صلاته فيكون مكملا له فيما بعد صلاته من الذكر قياما وقعودا وعلى جنوبهم. والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الامر الذكر بعد الصلاة لا يقتصر على هذه الحال
19:29بل ان الانسان محتاج الى الذكر بعد الصلاة لضرورته الى الذكر فالذكر حياة القلوب. ولهذا يقول الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ايش فاسعوا الى ذكر الله
19:48السعي هو السير الحثيث الهيم الى الشيء الذي يخشى فواته فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. ثم ماذا يقول؟ فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في
20:01ضرب وابتغوا من فضل الله وايش واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون امر بالذكر مع انهم خارجون من ذكر. لان الانسان لا يستغني عن ذكر ربه. حياة قلبه بذكر ربه. فمتى غفل عن ذكر ربه
20:23مات قلبه ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت فمن قال من اهل التفسير ان الامر بالذكر هنا لاجل تعويض ما كان في صلاة الخوف
20:41من انشغال قد يكون هذا صحيحا لكن الذكر مأمور به حتى مع كمال الاشتغال بذكر الله في العبادة فهذه صلاة الجمعة امر الله تعالى فيها بذكره. وكذلك في الحج فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا
21:06فالله تعالى ندب الى ذكره في كل في ختم العبادات وبعدها وكذلك في الصوم يقول الله تعالى ولتكملوا العدة كبروا الله على ما هداكم فذكر الله يكون في العبادة ويكون بعدها لانه لا حياة للانسان الا بذكر
21:26الله عز وجل لا حياة لقلبه ولا سعادة لفؤاده ولا انشراح لصدره الا بذكر الله جل وعلا الذي بذكره تطمئن القلوب الا بذكر الله تطمئن القلوب