استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الدرس (119) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام

0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه احمده حق حمده واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره
0:18باحسان الى يوم الدين. اما بعد فكنا قد تكلمنا على اول سورة الانعام نقرأ ما يسر الله تعالى من اياتها ثم نعلق بما يفتح الله تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم
0:43وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها. ولا احبت في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين
1:13وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى اجل مسمى. ثم اليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون. وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى اذا جاء احدكم الموت
1:54توفته رسلنا وهم لا يفرطون قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه. تدعونه تضرعا وخفية. لئن انجانا من هذه لنكونن من شاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم انتم تشركون
2:46قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم. او يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق. قل لست عليكم بوكيل. لكل
3:26كل نبأ مستقر وسوف تعلمون واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره لانسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء
4:14ولكن ذكرى لعلهم يتقون وذر الذين اتخذوا من دين وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا وله وغرتهم الحياة الدنيا. وذكر به ان تبسل نفس ما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع
4:51ان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها اولئك الذين ابسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب اليم بما كانوا يكفرون. قل انا ادعو من دون الله ما لا ينفعنا
5:21اولا يضرنا ونرد على اعقابنا بعد اذ هدانا الله اه كالذي استهوته الشياطين في الارض. حيران له اصحاب الهدى وامرنا لنسلم لرب العالمين وان اقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي اليه تحشرون
6:08وهو الذي خلق السماوات والارض بالحق ويوم يقول كن فيكون اكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير هذه الايات الكريمات ابتدأها في القراءة بقوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو
6:48والامام البخاري رحمه الله في اول هذا الكتاب بتفسير سورة الانعام ذكر جملة من المعاني للكلمات التي جاءت في السورة وهذه الكلمات متفرقة نقل فيها شيئا عن ابن عباس وبين
7:15بعض معانيها فيما نقل واثر وسيأتينا بعض هذه الايات فنرجئ الحديث عن ما ذكره رحمه الله من معاني الكلمات الى مواضعها ثم اتى بباب كان اول هذه الابواب هو قول الله عز وجل
7:44وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. هذا اول الابواب التي ذكرها ابن ذكرها الامام البخاري رحمه الله في صحيحه وهذه الاية الكريمة التي اخبر الله تعالى فيها بان عنده مفاتح الغيب قال تعالى وعنده مفاتح الغيب
8:08وعنده تقديم الظرف على غيره في الجملة يدل على الاختصاص فهي عنده سبحانه ولا اطلاع لاحد عليها فهو قد انفرد بها سبحانه وبحمده واصل الكلام مفاتح الغيب عنده فلما قدم ما حقه التأخير
8:38وهو قوله عنده كان ذلك دليلا على التخصيص فان تقديم ما حقه التأخير يفيد الاختصاص فالله تعالى يخبر في هذه الاية بانه سبحانه المنفرد بمفاتح الغيب ومفاتح جمع مفتاح بكسر الميم
9:02وقيل جمع مفتح والفرق بين مفتاح ومفتح ان مفتاح هو الالة التي يفتح بها الباب ويزال بها غلقة واما على الفتح مفتح فهو الموضع الذي يخزن فيه الشيء وعلى كل حال
9:30اكثر اهل العلم على الوجه الاول وان مفاتح جمع مفتاح والمقصود بمفاتح الغيب اي ما يكون من مبادئه ومن كان عنده المفاتح فانه يتمكن من كل الشيب فمن عنده مفاتح الغيب
10:01كان كان علمه بالغيب محقق لان طريق الوصول الى الشيء من الابواب والابواب لا تفتح الا بمفاتح فكان هذا اشارة الى ما وراء هذه المفاتح من العلوم والمعارف التي احاط بها جل في علاه
10:27واذا كان غيره ليس له شيء من هذه المفاتيح فمن لا يملك المفتاح لا يمكن ان يلج الباب ولذلك الغيب مغلق لا سبيل الى الوصول اليه ولا الى معرفته لان الله تعالى استأثر به
10:49فلم يطلع عليه الا من شاء من عباده وفق ما اقتضته حكمته وما اطلعه عليه ليس شيئا محيطا بل هو جزء من الغيب الذي يعلمه جل في علاه كما قال تعالى وعنده مفاتح الغيب
11:08لا يعلمها الا هو فنفى علمها عن غيره ثم قال تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول فالله تعالى لا يظهر على ما استأثر به من الغيب احد
11:30وانما يظهر ذلك لمن شاء ممن اصطفاهم من الرسل من الملائكة ومن الناس كما قال تعالى الله يصطفي من المال من الملائكة رسلا ومن الناس وقوله جل في علاه الغيب
11:49الغيب اسم لما غاب واستتر اسم لما استتر مما لا يمكن ادراكه الا بعلم واخبار كالغيب لا يمكن ان يتوصل اليه على وجه اليقين الا بالعلم الذي يكون بالاخبار وما عدا
12:13هذا مما يمكن ان يكون من معرفة الغيب المخفي فانه ظن وقد يكون وهما وقد وقد يكون حدسا وتخميلا الغيب لا يمكن ان يطلع عليه احد الا باطلاع الله عز وجل
12:42وما عدا ذلك مما يتعلق بالغيب انما هو ظنون وتوقعات وحجز وتخمين وليس شيئا يعلم بيقين اذ اليقين لا يمكن ان يوصل اليه الا باطلاع رب العالمين فعنده سبحانه الغيب
13:03عنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو جل في علاه قوله جل في علاه لا يعلمها الا هو اثبات انفراده بالغيب وقد ذكر ذلك جل في علاه في مواضع عدة من كتابه منها قوله تعالى قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله
13:26وما يشعرون ايانا يبعثون وكما قال ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت ان الله عليم خبير
13:46فالله سبحانه وبحمده احاط بكل شيء علما احاط به زمانا ومكانا هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم فلا يخفى عليه شيء من شئون خلقه جل في علاه. ولا ولا يخفى عليه شيء
14:05من امر خلقه جل في علاه لا فيما مضى ولا في الحاضر ولا في المستقبل وهذا العلم الذي استأثر به جل في علاه هو مما يشمل كل ما يكون في الكون
14:29فعلمه بالكليات كما علمه بالجزئيات علمه بالعموم كما علمه بالتفصيل فعلمه قد احاط بكل شيء على وجه الكمال والتمام فلا يفوت من علمه شيء فلا يند عن علمه شيء سبحانه وبحمده
14:52وقد قال الله تعالى بعد ان اثبت ان مفاتح الغيب عنده ولم يبينها في هذه الاية انما ذكرها على وجه الاجمال فقال وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو قال ويعلم ما في البر والبحر
15:10وهذا تفصيل لبعض الغيب الذي يعلمه ولا يعلمه سواه جل في علاه ويعلم ما في البر والبحر وهذا لا يمكن ان يدركه احد الا الخالق جل في علاه فقد احاط بخلقه
15:30فهو بكل شيء محيط سبحانه وبحمده يعلم ما في البر من عدد الرمل والحصى والاشجار واوراقها والاغصان وسائر ما على البر من خلق الله يعلمه علما تاما عددا وحقيقة ومبدأا ومنتهى ومآل احاط سبحانه وبحمده علمه بذلك كله
15:58فاعلم ما في البر والبحر وهذا لا يمكن ان يدركه احد سواه جل في علاه ثم ذكر ان هذا العلم ليس للكليات والعموميات بل لادق التفاصيل. قال وما تسقط من ورقة
16:18الا يعلمها سقوط الاوراق يعلمه جل في علاه متى سقط واين سقط والى اي شيء ذهب؟ وكم الساقط من الاوراق ولو كلف احدنا في الخريف ان يجمع عدد ما سقط من الورق لكان في ذلك من العناء والمشقة ما قد يعجز عنه الانسان
16:41فكيف والله جل في علاه يعلم كل ورقة تسقط اين ومتى وما المآل؟ وكم العدد احصى كل شيء علمه سبحانه وبحمده وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض
17:07اي ولا حبة في ظلمات الارض اي في باطن الارض يعلمها جل في علاه يعلم مستقرها ويعلم نتاجها متى يكون ويعلم منتهاها فقد احاط بكل شيء علما وقوله في ظلمات الارض اي في
17:32باطن الارض ويمكن ان يقال في ظلمات الارض في باطنه او عليها مما علاهما على مما يظلم به من اشجار في غابات او اوراق المتساقطات او غير ذلك فهو سبحانه وتعالى يعلم
17:54الحبة في ظلمات الارض ثم قال ولا رطب ولا يابس ولا رطب اي لا يفوته ولا يند عن علمه رطب ولا يابس من خلقه سواء كان ذلك في النبات او في غيره
18:11مما يمكن ان يوصف بالرطوبة واليوبوسة فليس ذلك مقصورا على النبات بل شامل لكل خلق الله الذي يوصف بالرطوبة واليوبوسة فهو احاط علما بذلك ولتمام تأكيد احاطة علمه اخبر عن كتابته قال
18:35الا في كتاب مبين يقول ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين اي الا في مكتوب وهو اللوح المحفوظ وهذا الكتاب بين ظاهر وليس خفيا ملتبس
18:55وبيانه في مضمونه وبيانه في ظهور علومه وموافقة الوقائع لما فيه فاللوح المحفوظ حوى كل ما يكون من اقدى لله واقضيته فليس شيء من اقدار الله واقضيته الا وهو في الكتاب
19:16سبق به علم الله عز وجل وكتابته جل في علاه لذلك العلم فالاية الكريمة افادت احاطة الله تعالى علما بكل شيء الدقيق والجليل الصغير والكبير الكلي والجزئي في كل خلقه سبحانه وبحمده
19:37وافادت معنى اخر وهو ان ذلك العلم موثق مكتوب فليس علما ليس مكتوبا او محفوظا بل هو علم مكتوب لذلك قال الا في كتاب مبين والكتاب هو اللوح المحفوظ الذي
19:59جرى القلم بكتابة ما يكون فيه الى قيام الساعة وهاتان المرتبتان اثبات علم الله المتقدم المفصل لكل الشامل لكل حوادث الارظ ووقائع الخلق وكتابة ذلك هما مرتبتان من مراتب الايمان بالقدر
20:28فالايمان بالقدر الذي هو نظام التوحيد وبه يستقيم دين المرء ويصلح لا يتحقق الا ان يؤمن باربعة امور الامر الاول علم الله السابق للحوادث وانه علم شامل لكل شيء لا يخرج عنه شيء من خلق الله تعالى او من حوادث الارض
20:52والثاني كتابة ذلك وهذا ما تظمنته هذه الاية وقد ذكر الله تعالى هاتين المرتبتين في هذه الاية وذكرها في مواضع اخرى ثم بقي مرتبتان ليتم الايمان بالقدر المرتبة الثالثة انه ما ما من شيء في الكون الا بمشيئة الله
21:19فكل شيء في الكون بمشيئته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن والثاء والرابع ان كل شيء حادث انما هو خلق الله تعالى فالله خالق كل شيء وقد جمعت
21:37وقد جمعت هذه المراتب الاربع من مراتب الايمان بالقدر في قول الحق جل في علاه ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب الا في ايش
21:54في كتاب يعني في مكتوب وهو اللوح المحفوظ فشامل لكل الحوادث ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب ثم قال من قبل ان نبرأها وهذا فيه اثبات المشيئة والخلق
22:11فالبرء هنا هو الخلق والخلق لا يكون الا بمشيئته سبحانه وبحمده من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير فسبحان من احاط علمه بالخلق الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير سبحانه وبحمده
22:31فدلت هذه الاية الكريمة على على هذا المعنى الجليل الذي يتبين به عظم قدر الرب جل في علاه ثم ذكر الله تعالى في الاية التالية شيئا من احاطته بعمل الانسان على وجه الخصوص
22:51بعد اثبات علمه بكل شيء وان عنده مفاتيح الخير الغيب قال تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل وهو الذي يتوفاكم بالليل اي ينيمكم في الليل فالوفاة هنا المقصود بها النوم الوفاة نوعان
23:14نوع يكون فيه مفارقة للروح بالكلية وهذا هو الموت الذي قضاه الله تعالى على كل احد انك ميت وانهم ميتون واما النوع الثاني من الوفاة فهي التي تفارق الروح فيها البدن مفارقة
23:42مؤقتة ثم تعود وهذا هو النوم وقد اخبر الله تعالى عن هذا وذاك في قوله تعالى الله يتوفى الانفس حين موتها او حين نومها ها حين موتها يعني حين نومها
24:01والتي لم تمت والله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت نعم. الله يتوفى الانفس حين موتها نعم الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى اجل مسمى
24:28فذكر الله تعالى الموت والنوم وذكر الوفاة فيهما والوفاة شاملة لهذا وذاك. الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها لم تمت في منامه مع انه قال الله يتوفى الانفس حين موتها. يعني حين نومها
24:49والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت اي في النوم ويرسل الاخرى فيردها الى ارواح اصحابها الى ابدان اصحابها. فيستيقظون ويعيشون الى ما قدر الله تعالى من الاجال. فقوله
25:11وهو الذي يتوفاكم بالليل اي ينيمكم بالليل وهذه الوفاة الصغرى ثم قال ويعلم ما جرحتم بالنهار ويعلم يعني احاط علمه بكل ما كسبه بكل ما كسبه الانسان من عمل وسمي العمل اجتراحا
25:35لانه يصدر على الانسان ويؤثر في غيره ويعلم ما جرحتم بالنهار اي ما اكتسبتم ثم يبعثكم فيه ليقضى اجل مسمى ثم اليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ثم يبعثكم فيه يعني في النهار
25:58الذي يكون فيه معاشكم ليقضى اجل مسمى وهو ما كتبه الله تعالى للانسان من المعاش ثم اليه مرجعكم اي بعد موتكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون وهذا هو الغاية والغرظ من الارجاع الحساب الذي ينتهي به حال الناس اما الى
26:25جنة واما الى نار فاثبت بهذا احاطة علمه جل في علاه بما يكون من الانسان الامام البخاري رحمه الله ذكر في هذا الباب بيان لمفاتح الغيب لان الاية اجملت ولم تفصل مفاتيح الغيب بل قال وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هي الا هو فما هي
26:50هذه المفاتح

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.