الدرس (52) من شرح كتاب التوحيد بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله حمد الشاكرين احمده لا احصي ثناء عليه وكما اثنى على نفسه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين
0:23اما بعد نقرأ ما يسر الله تعالى من الاثار التي ذكرها الشيخ محمد بن الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد نسأل الله ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح سم الله يا اخي
0:43ونجيب على الاسئلة ان شاء الله تعالى في اخر المجلس. من عنده سؤال يكتب حتى نجيب عليه في نهاية المجلس ان شاء الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين
1:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين قال الامام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله باب من اطاع العلماء والامراء في تحريم ما احل الله وتحليل ما حرمه فقد اتخذه
1:30هم اربابان. وقال ابن عباس رضي الله عنهما يوشك ان تنزل عليكم حجارة من السماء اقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال ابو ابو بكر وعمر وقال احمد بن حنبل رحمه الله عجبت لقوم عرفوا الاسناد وصحته
2:01يذهبون الى رأي سفيان والله تعالى يقول فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة اتدري ما الفتنة الفتنة الشرك لعله اذا رد بعض قوله ان يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك
2:28عن عدي بن حاتم رضي الله عنه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله فقلت له انا لسنا نعبدهم قال اليس يحرمون ما احل الله فتحرمونه
2:57ويحلون ما حرم الله فتحلونه فقلت بلى. قال فتلك عبادتهم. رواه احمد والترمذي وحسنه هذا الباب عقده المؤلف رحمه الله لبيان سبب من الاسباب التي يخرج بها الناس عن عبادة الله تعالى وحده لا شريك له
3:26وهو طاعة المخلوق في تحريم ما احل الله او تحليل ما حرم الله فان طاعة المخلوق في هذا مما يخرج به الانسان عن توحيد رب العالمين ويقع في ويقع به في الشرك الذي جاءت الانبياء
3:48صلوات الله وسلامه عليهم للتحذير منه والنهي عنه فقوله رحمه الله من اطاع العلماء والامراء في تحريم ما احل الله او تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم اربابا ذكر العلماء والامراء لانهم المطاعون
4:12فالعلماء يطاعون لانهم حفظة الشريعة ويبلغون دين الله والامراء يطاعون لانهم اصحاب السلطة ولهم الامر وسياسة الدنيا فذكر هذين وليس الحكم مقصورا عليهما بل هم وغيرهم سواء في ان كل من اطاع احدا
4:41عالما او غير عالم اميرا او غير امير في تحليل ما حرم الله او تحريم ما احل الله فقد اتخذه ربا من دون الله وقد ساق المؤلف رحمه الله في ذلك جملة من الاثار. وينبغي ان يعلم
5:03ان طاعة العلماء والامراء مما امر الله تعالى به في قوله يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان اولي الامر هم من يصدر الناس عن امرهم في امر الدين وفي امر الدنيا
5:23وهم الامراء والعلماء في قول جماهير المفسرين ولذلك كانت طاعتهم عبادة لكن عندما تكون طاعتهم في نقيض ما امر الله تعالى به ورسوله مما يقع فيه الانسان تحليل ما حرم الله او تحريم ما احل الله فانه بذلك يكون خارجا
5:49عما امر الله تعالى به ورسوله وواقعا في مضادة امر الله ورسوله ولهذا جاء النص على هذين الصنفين في الترجمة لاجل بيان خطورة تجاوز الحد والغلو في الطاعة فان الغلو في الطاعة التي تحمل على طاعة المخلوق في تحليل ما
6:19ما حرم الله او تحريم ما ما احل الله فان ذلك يناقض التوحيد وقوله فقد اتخذهم اربابا اي سيرهم اربابا من دون الله يعبدون ويتوجه اليهم قد قال الله تعالى في
6:39اهل الكتاب في محكم اياته اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله اتخذوا احبارهم اي علماءهم ورهبانهم اي عبادهم اربابا من دون الله اي اطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما احل الله
7:02وليعلم ان تحليل ما حرم الله تحريم ما احل الله هو تبديل للشريعة فطاعة اي احد في تبديل الشريعة بتحليل الحرام او تحريم الحلال يصيره ربا ويصيره قد اتخذ الفاعل يكون قد اتخذ من دون الله اربابا كما قال الله عز وجل اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله
7:31ولهذا ينبغي للمؤمن ان يعلم ان الطاعة في المعروف وان الطاعة لا تقود الى تبديل شرع الله عز وجل بل الطاعة التي امر الله تعالى بها لاولي الامر من العلماء والامراء هي فيما لا معصية فيه
7:51واما الطاعة في المعصية فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وليعلم ان الطاعة للعلماء والامراء اما ان تكون في تبديل الشريعة فهذا شرك وكفر بالله العظيم ام لهم كما قال الله تعالى ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله اي ما لم يشرعه الله عز وجل سماهم الله عز وجل شركاء
8:19يعبدون من دون الله واما النوع الثاني فهو طاعتهم في مخالفة امر الله وهذا لا يجوز وهو الذي يتنزل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
8:37انما الطاعة في المعروف واما القسم الثالث من طاعة العلماء والامراء هي فيما يتعلق باصلاح امر الدين وامر الدنيا مما لا مخالفة فيه للشرع فهذا هو الذي امر الله تعالى به في قوله يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم
8:58ولاحظ ان الله امر بالطاعة بطاعته استقلالا وعاد الامر بطاعة رسوله ثم قال واولي الامر منكم بطاعة اولي الامر تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله ولذلك يجب على المؤمن ان يتعبد الله تعالى بطاعة من ولاه الله تعالى الامر من
9:21ولاة الامر الامراء او الرؤساء او غير ذلك من ممن لهم الولاية وطاعة العلماء في المعروف لا في غيره. ذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنه شيئا من التحذير في معارضة امر الله ورسوله بقول احد من الخلق. فقال رضي الله تعالى عنه يوشك ان تنزل عليكم حجارة
9:49من السماء ان يقرب ان تنزل عليكم حجارة حجارة من السماء اي عذابا فتمطرون بحجارة من السماء اقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال ابو بكر وعمر
10:05وهذا المقال من عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنه له سبب وهو ان عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه كان يأمر بالمتعة في الحج ان يأمروا بان يتمتع الانسان بالعمرة ثم يتحلل منها ثم يحرم بالحج في ايامه. ويرى ذلك واجبا. فكان الناس
10:29بان ابا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما لم يكونا يأمران بهذا بل كانا يأمران الناس بالافراد لانهما رجحا فضيلة الافراد على التمتع حتى لا يبقى البيت مهجورا من الحج الى الحج
10:52فاجتهدا رضي الله تعالى عنهما واخذ الناس باجتهادهما. فلما مات عمر رضي الله تعالى عنه اظهر جماعة من الصحابة الامر متعة بناء على ما علموه من اذن النبي صلى الله عليه وسلم وامره بها صلى الله عليه وسلم. فكان الناس
11:11يعارضون ابن عباس فيما ذهب اليه من استحباب العمرة ووجوب في مذابر من مشروعة العمرة ووجوبها بان ابا بكر وعمر كانا ينهيان عنها فكان يقول لهم يوشك ان تنزل عليكم حجارة من السماء. اقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال ابو بكر وعمر
11:34والشاهد من هذا انه لا يسوغ لاحد ان يعارض قول الله او قول رسوله صلى الله عليه وسلم بقول احد كائنا من كان بل يجب تقديم قول الله وقول رسوله على قول كل احد
11:50لكن ينبغي ان يعلم ان هذا فيما اذا كان الفهم صحيحا. ولهذا قال عروة ابن الزبير عبد لابن عمر لابن عباس قال عروة ابن الزبير لابن عباس لما قال له لما قال هذه
12:08المقالة يوشك ان تهلكوا. اقول قال رسول الله وتقولون قال ابو بكر وعمر فاجابه عروة ابن الزبير رضي الله تعالى عنه قال هما اعلم برسول الله منك يعني اعلم بمقصود النبي صلى الله عليه وسلم وفهم كلامه منك. ولا ريب ان ابا بكر وعمر اعلم مقصود رسول الله صلى
12:31وسلم وقوله من ابن عباس ومن غيره فهما اعلم الصحابة رضي الله تعالى عنهما وافضل الصحابة علما ودينا قربا من النبي صلى الله عليه وسلم وادراكا لمقاصد كلامه وفهم معاني قوله
12:48الله عليه وعلى اله وسلم وبه يتبين ان معارضة قول الله وقول رسوله بقول احد لابد ان يتفهم الانسان هل هناك معارضة حقيقية او لا والا لا يجوز لاحد ان يأخذ بقول احد كائنا من كان اذا كان مخالفا لقول لقول الله وقول رسوله لكن هذا لمن فهم وادرك معنى قول الله
13:18وقول رسوله ولذلك كان قول ابن قول ابن عباس رضي الله تعالى عنه في موضوع العمرة مخالفا لقول جماهير علماء الامة كان يرى وجوب العمرة رضي الله تعالى عنه خلافا لما عفوا كان يرى وجوب التمتع وهو ان يأتي بعمرة ثم
13:38منها ثم يحرم بالحجم العام فكان مخالفا في هذا لجماهير الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعامة اهل العلم فالمقصود ان الشاهد من هذا انه لا يقابل قول الله وقول رسوله بقول احد لكن لا تتسرع
13:59وتقول لا قول لاحد مع قول الله ورسوله الا ان تكون قد فهمت قول الله وقول رسوله على وجه صحيح على وجه تام والا فان منى الناس من يحتج بالقرآن على الباطل
14:16ويحتج بالقرآن في غير موضعه وهم الذين قال الله تعالى فيهم يحرفون الكلمة عن مواضعه يعني ينزلون القرآن في غير مواضعه كما قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه في الخوارج عمدوا الى ايات نزلت في المشركين
14:32فانزلوها على اهل الاسلام وهذا من تحريف الكلمة عن مواضعه ولا يمكن لاحد ان يأتي ويقول تقدمون قول فلان وفلان على قول الله ورسوله لا يجب ان يفهم قول الله وقول رسوله ثم اذا تبين ذلك على وجه لا التباس فيه
14:52وهو معنى صحيح وهو معنى صحيح ظاهر فعند ذلك لا يقدم على قول الله وقول رسوله قول كائن من كان بل الواجب تقديم قول الله وقول رسوله قال الامام احمد رحمه الله
15:09في نفس سياق كلام ابن عباس عجبت لقوم عرفوا الاسناد اي ادركوا صحيحة ومن ظعيفة والاسناد هو الطريق هي السلسلة التي يصل بها الينا قول رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. يقول عجبت لقوم عرفوا الاسناد وصحته يعني ما يكون من من صحيحه من ضعيفه
15:36يذهبون الى رأي سفيان اي يتركون ما صح من الاحاديث ويأخذون باقوال الرجال هذا مقصود الامام احمد رحمه الله ولهذا ينبغي للمؤمن الا يقدم على قول الله وقول رسوله قول احد لا عالم قديم ولا حديث بل
15:55لا يقدم الا قول الله وقول رسوله لكن قف هنا لان هذه اشكالية كبرى عند بعض الناس وهو ان يتصلب لرأيه وفهمه ويكون فهمه مغلوطا. لا يدل عليه كتاب ولا يدل عليه سنة ولا يفهم ولا فهمه سلف الامة ولا تساعده
16:12اللغة العربية ثم يقول لا اقدم على قول الله وقول رسوله احد نعم يا اخي هذا نتفق عليه. يجب الا يقدم على قول الله وقول الرسول احد. لكن قبل ان
16:26تأتي بهذه المقدمة وتستعمل هذه الطريقة في تصحيح قولك ورد قول غيرك نقول هل قولك صحيح هل رأيك صحيح هل ما ذهبت اليه من رأي واختيار مطابق لما دل عليه قول الله وقول رسوله
16:45ينبغي ان يفهم ان اعلى العلم واكمله هو الفهم عن الله ورسوله ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله ان اعلى ما تميز به الصحابة او انما تميز به قرن الصحابة عن بقية قرون الامة انهم اعظم طبقات الامة فهما لكلام الله
17:07معرفة بمقاصد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو سر الفقه وهو مفتاحه وهو الذي ينال به الانسان العلم ويترقى في درجات المعرفة والفهم عن الله وعن رسوله
17:24ولهذا قال الامام احمد رحمه الله لقوم عرفوا الاسناد وصحته ويستطيعون ان يثبتوا ان يصلوا الى قول النبي صلى الله عليه وسلم قال رحمه الله في تحذير هؤلاء الذين يعرضون عن النصوص الى اراء الرجال قال والله تعالى يقول فليحذر الذين يخالفون عن امره ان
17:49طيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. هذه الاية او هذا الاستدلال هو جزء من اية ذكرها الله تعالى في سورة الانفال حيث قال جل وعلا حيث وقال جل وعلا لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا. الا تجعل نداءكم الدعاء هنا بمعنى النداء؟ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم
18:16يعني عندما تنادوا رسول الله لا تنادوه كما تنادوا بعضكم بالاسماء او بالالقاب المشتبهة او الاوصاف المشتبهة. لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا. ثم قال قد يعلم الله
18:33قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لوذا اي يحاولون ان يتخلصوا من امر الله ورسوله وينفذوا الى النيل من الله ورسوله ثم قال فليحذر الذين يخالفون عن امره هذا تهديد
18:50الله عز وجل للذين يعرضون عن امره عن امر الله وعن امر رسوله للذين يصدون عن امر الله وعن امر رسوله للذين يعطون امر الله وامر رسوله ظهورهم ولا يرفعون به رأسا ولا يعتنون به فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة
19:11الفتنة هي الاختبار والابتلاء في الاصل. وتطلق على العذاب كما قال الله تعالى الا في الفتنة سقطوا فالفتنة تطلق على الاختبار وتطلق على نتيجته. وهو ما يكون من العذاب. ولذلك فسر العلماء الفتنة هنا
19:31طيب النازلة بشتى صورها من المصائب المتعلقة بالاموال والمصائب المتعلقة بالانفس والمصائب المتعلقة بالعقول والابار والبلدان وسائر ما يكون من المصائب والنوازل. وقيل في تفسير الفتنة بانها الكفر فليحذر الذين يخالفون عن الامر ان تصيبهم فتنة اي ان ينزل بهم الكفر فيكونوا كفارا او مشركين
20:00وكل هذا يسوء ان تفسر به الاية فان الكفر بالله قد ينتج عن معارضة شرعه والاعراض عن امره وعدم رفع الرأس بما جاء به صلى الله عليه وعلى اله وسلم. واما العذاب الاليم فهو العذاب المؤلم. فليحذر الذين يخالفون عن امره ان
20:20يصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم عذاب مؤلم يؤلمهم في الدنيا والاخرة. وقيل الفتنة في القلوب والعذاب الاليم للابدان وعلى كل حال هذا وعيد شديد عظيم على مخالفة امر الله عز وجل
20:41ولذلك يجب على المؤمن ان يكون على غاية الحذر في ان يقع في شيء من مخالفة امر الله ورسوله. الامام احمد رحمه الله فسر الاية قال اتدري ما الفتنة هل تعلم ما هي الفتنة التي
20:58قال الله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة اتدري ما الفتنة؟ قال رحمه الله الفتنة الشرك وهذا احد الاقوال في تفسير الفتنة لعله ان يرد بعض قوله اي قول الله او قول رسوله ان يقع في قلبه شيء من الزيغ
21:18كما قال الله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم فجدير بالمؤمن ان يعتني بهذا الامر وهو الا يقدم على قول الله وقول رسوله شيء الا يقدم على قول الله وقول رسوله شيئا من الاقوال والاراء بل قول الله فصل لا يقدم عليه غيره. كذلك قول
21:41لان الله امرنا بطاعته صلى الله عليه وعلى اله وسلم فالمؤمن لا يقدم على قول الله ولا قول رسوله قول احد من الخلق واذا اخذ بقول عالم فانه ممتثل بذلك امر الله تعالى. الذي قال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. وسماهم اهل الذكر
22:02انهم عاملون به عالمون به فاهمون له فلذلك كانوا اهل الذكر اي اهل القرآن علما وفهما وعملا صدورا وبيانا وتوضيحا فانهم لارتباطهم بالقرآن واستدلالهم به وتمسكهم به على نحو ما جاء عن سلف الامة سلموا من الانحرافات والزيغ والضلال
22:33وهؤلاء هم الذين امر الله تعالى بالرجوع اليهم والصدور عن قولهم كما قال تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. ثم ذكر المؤلف رحمه الله في هذا الباب ذكر حديث عدي بن حاتم
22:55في بيان معنى ان من اطاع العلماء والامراء في تحليل ما حرم الله او تحريم ما احل الله. فقد اتخذهم اربابا يقول رضي الله تعالى عنه وعن وعن عدي ابن حاتم
23:10وهذا حاتم الطائي الشهير بالكرم في الجاهلية ولم يدرك الاسلام لكن هذا ابنه من الله عليه بالاسلام فكان من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن علي ابن حاتم انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ
23:28هذه الاية اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح ابن مريم. وهي في سورة التوبة يخبر الله تعالى عما وقع فيه اهل الكتاب الاوائل من اليهود والنصارى من تسيير العلماء والاحبار
23:47العباد اربابا من دون الله فكانوا يأخذون بما يقولونه من احكام الدين في التحليل والتحريم دون ان يكون عندهم بصيرة ولا علم ولا معرفة فيقول الله جل وعلا اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله
24:08لما سمع عدي بن حاتم وكان نصرانيا قبل ان يسلم. لما سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم قال فقلت له اي للنبي صلى الله عليه وسلم انا لسنا نعبدهم. يعني لا نصلي
24:22ولا نصوم لهم ولا نتقرب اليهم بالعبادات التي نتقرب بها الى الله عز وجل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم مبينا قال اليس يحرمون ما احل الله فتحرمونه الا يقع ذلك منكم انكم توافقونه وتطيعونهم على تحويل الحلال حراما
24:51اليسوا اليس يحرمون ما احل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه قال عدي بلى يعني هذا هو الواقع انهم يطيعونه في تحريم ما احل الله وفي تحليل ما حرم الله فيطيعونهم في التحليل والتحريم. فقلت
25:16قلت بلى قال فتلك عبادتهم. اي هذا الذي صنعتموه من طاعتهم في التحليل والتحريم في تحليل ما احل الله وتحريم ما احل الله هو العبادة لهم لان العبادة مبناها على الاستسلام
25:36ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله واسلام الوجه لله هو الانقياد له بالطاعة في تحليل ما في تحليل ما حل وتحريم ما حرم بل فيحل الحلال ويحرم الحرام طاعة لله ولو خالفه
25:56قد يقع الانسان في المخالفة المخالفة معصية لكن الطاعة في تحريم ما احل الله او تحليل ما حرم الله هذا كفر وشتان بين المعصية وبين الكفر. ولذلك طاعة احد من الخلق
26:11بالتحليل والتحريم تعتبر كفرا بنص الاية اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله. وهي عبادة لذلك الذي احل وحرم من دون الله احل الحرام وحرم الحلال من قبل نفسه دون ان يرجع الى شرع
26:30فهذه عبادة لهم لانها لانك جعلتهم اندادا لله في طاعتهم فاطعتهم فيما حرم عليك ان تطيعهم فيه. اما طاعتهم في المعصية اما طاعتهم في المعصية بمعنى ان يقول لك شخص افعل كذا اسرغ ازني
26:52احلق لحياتك افعل كذا اغتب اقتل فتطيعه في ذلك لكن مع تقريرك ان هذا الامر حرام انت تعتقد ان السرقة والزنا والقتل وسائر المحرمات هي على حكم الله حرام لكنك اطعته
27:12اتباعا لهواك او تحصيلا لمصلحة فهذه معصية من المعاصي وليست شركا ولا كفرا لكن يخشى على صاحبها ان يكون كما قال الله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة
27:31اي ان ينزل بهم ما يفتنهم عن الحق والهدى ويصرفهم عن طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم الى الكفر بالله ورسوله هذا ما ذكره المؤلف رحمه الله من الاثار وخلاصة الامر ان الطاعة
27:51المحرمة للعلماء والامراء هي نوعان الطاعة الاولى الطاعة في التحليل والتحريم وهذه طاعة تبديل التشريع وهي كفر بالاتفاق لا خلاف بين العلماء فيها النوع الثاني الطاعة في المعصية الطاعة في المعصية وهذه لا تجوز وهي التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم فيها انما الطاعة في المعروف والتي قال فيها لا طاعة لمخلوق في معصية
28:21الخالق. القسم الثالث طاعتهم فيما امر الله تعالى به او فيما يتعلق من مصالح الدنيا فهنا تجب طاعتهم بقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم
28:39وبه يتبين وسطية هذا الدين كما قال رب العالمين وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس فليس في دين الله عز وجل ما هو غلو وخروج عن طاعة الله عز وجل
28:58بمخالفة بمخالفة بتطرف بغلو او جفاء تفريق فليس ثمة تفريط ولا افراط بل الطاعة ثابتة فيما امر الله تعالى به مما تتحقق به المصالح الدينية والمصالح الدنيوية. هذا الذي امر الله تعالى به وهو الذي يتحقق به للامة السعادة. هذا الحديث فيه ان من اشكل عليه شيء من
29:33فهم معاني كلام الله فليراجع العلماء وليبحث عن جواب ما وقع فيه اشكال فان ذلك سيتبين له من اهل العلم والبصيرة فعدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه لما استشكل معنى قوله تعالى اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله وان ذلك ليس
29:54واقعا من عمل اورده على النبي صلى الله عليه وسلم مستفسرا فقال يا رسول الله انا لسنا نعبدهم يعني لن تقوى تقع منا عبادة لهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم مبينا معنى الاية اليس يحرمون ما احل الله فتحرمون ويحلون ما
30:14الله فتحلونه؟ فقلت بلى. قال فتلك عبادتهم. فتبين له معنى الاية واتضح له وانكشف عنه ما اشتبه عليه والتبع بس ولهذا لا تترك شيئا مما يشتبه عليك وهو حقيقة اي مما هو شبهة في الواقع والحقيقة لا تتركه دون سؤال واستبصار
30:37وطلب بيان وفهم فان شفاء العي السؤال ودواء الجهل العلم والله تعالى يقول فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون وليست شيء وليس ثمة شيء في كتاب الله ولا في قول رسوله صلى الله عليه وسلم الا وهو بين واضح جلي وقد قال
31:03الله جل في علاه في محكم كتابه تبيانا لكل شيء لكن هذا التبيان يحتاج احيانا الى من يوضحه والى من يبينه وقد اوكل الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بيان ذلك وايضاحه فقال جل في علاه
31:22وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم اي ما انزله الله تعالى اليهم. فبيانه الى النبي صلى الله عليه وسلم وليعلم ايها الاخوة ان العلماء لهم قدر ومكانة فمن الناس من لا يقيم للعالم مكانة ولا قدرا
31:44ويقول نحن رجال وهم رجال لكن ليس عندك الالة ولا عندك الفقه ولا المعرفة التي تستطيع ان تصل بها الى ما يصل اولئك بالنظر الفهم اثنان ينظران في شيء واحد واضرب لكم مثلا في
32:06تمييز الذهب الصحيح من الذهب المغشوش يأتي رجل بقطعتين الى اثنين احدهما صائغ قبير بالذهب عارف فيميز له المزيف من الاصيل. الصحيح من المغشوش وتجد ان ذلك الذي ميز له يقبل قوله بلا منازعة لماذا؟ لانه جاء الى مختص عارف
32:40يثق به ويذهب بهاتين القطعتين الى من لا علم له معادن وصحيح الذهبي من زيفه فلا يستطيع التمييز فلا يمكن لهذا الذي لا يعرف يقول نحن رجال وهم رجال. اعطني القطعتين وانا اميز. لن يستطع التمييز لماذا؟ لانه ليس عنده المعرفة ولا الخبرة
33:05العلم بخواص المواد التي يستطيع من خلالها التمييز بين الذهب والفضة تذهب الى طبيب وتسأله عن علاج عارض صحي اصابك فيقول لك انت فيك كذا والتحليل يبين كذا وعلاجك كذا
33:23فتصدر عن قوله وتقبل ما قال مع احتمال ان يكون قد اخطأ اليس كذلك قد يكون قد اخطأ في التشخيص لكن انت تثق بانه سيبذل جهده في معرفة الداء وتشخيصه وصرف الدواء المناسب
33:39اسد وتصدر عن قوله لا هذا لا يناقش فيه احد ولا يماري فيه احد في امور الدنيا من الصحة او او الخبرات في المواد ونحو ذلك لا يناقش فيها احد. لما يأتي مسائل الشريعة كل احد يقول انا لها
33:59نحن رجال وهم رجال اعطنا القرآن طيب يا اخي انت فقير في اللغة العربية فقير في استحضار النصوص التي بينت ما في القرآن فقير في فهم معاني كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومعاني كلام الله عز وجل. فقير في فهم
34:19الجهود التي امضاها العلماء عبر القرون المتطاولة في دراسة معاني كلام الله وكلام رسوله واستنباط الاحكام والحكم والاسرار منها. ثم تهدر هذا كله وتقول انا افهم كما يفهمون لو كنت قد بلغت مبلغا تدرك به معاني كلام الله ورسوله وتعرف ما كيف تستنبط الاحكام وعندك
34:49لكان ذلك مقبولا. لكن ان يأتي شخص يلبس لباس الاطباء ويريد ان يعالج الناس ما رأيكم في شخص لم يدرس الطب؟ ليس له من الطب الا البدلة التي تلبس ويأتي الى العيادة ويعالج الناس سيكون هذا مقبولا في صحة الابدان لا ليس مقبولا ولا يمكن هذا اعتداء على المهنة يعاقب عليه
35:15وهذا فيما يتعلق بصحة الابدان. العلوم الشرعية صحة القلوب وهي اخطر واعظم. هي صحة الدنيا والاخرة فينبغي ان يعرف للعلماء قدرهم ويعرف للعلماء مكانتهم وما وقعت الامة فيما وقعت فيه من خلاف ونزاع وشقاق
35:36غلو وتكفير وتفجير والحاد وانحراف وتحلل الا بسبب الاعراض عن العلم مع وجود اسباب اخرى لكن السبب الرئيس الذي تصدر عنه كل هذه الشرور هو الجهل فبقدر ما يشيع الجهل في الناس وينتشر بقدر ما تكثر الشرور. ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بعلامات
36:02الاخرة وعلامات قرب القيامة بانه يرفع العلم ويكثر الجهل ويظهر الزنا ويظهر الربا ويكثر الهرج وهذه كلها سيئات الهرج يعني القتل وهذه كلها سيئات ناشئة عن قلة العلم الذي يرافقه شيوع الجهل
36:30فلذلك ينبغي ان يعرف ان العلماء وهم الذين يخبرون عن معاني كلام الله وكلام رسوله ويستنبطون الاحكام من الادلة وليس العالم يأتي بالحكم من قبل نفسه. ليس لاحد ان يقول هذا حلال وهذا حرام. من قبل نفسه بل هذا
36:50المشركين ولا تقولوا لي ما تصف السنتكم الكذبة هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب فهو افتراء اذا كان الانسان يقول ذلك من قبل نفسه. ليس لاحد ان يقول في شيء حلال او في شيء حرام الا وان يكون له مستند
37:09يخبر فيه عن الله من كلام الله او كلام رسوله صلى الله عليه وسلم فلذلك ينبغي الحذر من تقليل منزلة العلماء الركض وراء اولئك الذين يدعون انهم محيطون بكل شيء وانهم فاهمون لكل شيء وليس من وليس عندهم من العلم الا
37:33ليس عندهم من العلم الا التشكيك وزرع الشبهات والقاء الريب على اهل الاسلام هذا هو الضلال المبين الذي ينبغي ان يحذر. سواء كان ذلك باي وسيلة من وسائل النشر واليوم وسائل نشر
37:52الكلام والاقاويل كثيرة فليحذر الانسان وليستمسك ما دل عليه الكتاب والسنة وكان عليه سلف الامة قال الامام مالك رحمه الله امام دار الهجرة لن يصلح اخر هذه الامة الا ما اصلح اولها. والذي اصلح اولها هو الكتاب والسنة
38:17على فهم ائمة الامة من الصحابة والتابعين وتابعيهم باحسان اهل القرون المفضلة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم نسأل الله ان يتبعنا واياكم اثار الصالحين وان يسلك بنا سبيل اولياءه المتقين وان يحفظنا من بين
38:39ومن خلفنا وان يصرف عنا السوء والفحشاء وان يجعلنا من اهل التقى في السر والعلن اللهم اعنا على الصيام والقيام ايمانا واحتسابا وفقنا الى ما تحب وترضى وافتح لنا ابواب العلم الصحيح
38:55والعمل الصالح وفقنا الى ما تحب وترظى سرا وعلنا يا ذا الجلال والاكرام اللهم احفظ بلادنا من كل سوء وشر احفظ بلاد الحرمين من كل سوء وشر رد عنها كيد الكائدين وذب عنها يا رب العالمين ووفق ولاة امرنا الى ما تحب
39:11وسددهم في الاقوال والاعمال يا حي يا قيوم واكتب مثل ذلك لسائر ولاة المسلمين واحفظ المسلمين اينما كانوا ولي عليهم خيارهم وسددهم في الاقوال والاعمال واصرف عنهم الفتن والحروب والبلاء والشر. واجمع كلمتهم على الحق والهدى يا رب العالمين