حديث العصر (24) من يحول بينك وبين التوبة
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد قال الامام النووي رحمه الله وفي كتابه رياض الصالحين وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كان في
0:36من كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن اعلم اهل الارض فدل على راهب فاتاه فقال انه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ فقال لا. فقتله فكمل به مئة. ثم سأل عن
0:56الم اهل الارض فدل على رجل عالم فقال انه قتل مئة مئة نفس فهل له من توبة؟ فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق الى ارض كذا وكذا فان بها اناسا يعبدون الله تعالى فاعبدوه
1:16الله معهم ولا ترجع الى ارضك فانها ارض فانها ارض سوء. فانطلق حتى اذا نصف الطريق اتاه الموت فاختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا
1:36جاء تائبا مقبلا بقلبه الى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب انه انه لم يعمل خيرا قط فاتاهم ملك في صورة ادمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الارضين فالي فالى ايهما كان ادنى
1:56فهو له فقسوه فوجدوه ادنى الى الارض التي اراد فقبضته ملائكة الرحمة متفق عليه. وفي رواية في الصحيح فكان الى القرية الصالحة اقرب اقرب بشبر فجعل من اهلها وفي رواية في الصحيح فاوحى الله تعالى الى هذه الارض ان تباعد
2:20والى هذه ان تقربي وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه الى هذه اقرب بشبر فغفر وفي رواية ثناء بصدره نحوها. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد
2:39وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الحديث الذي تضمن هذه القصة العظيمة قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن عالم فدل على راهب اي عابد. فسأله هل لي من توبة؟ فقال لا فكمل به المئة
3:00ثم سئل عن اعلم اهل الارض هذا اه يشير الى ان الرغبة في التوبة ما زالت قائمة في قلبه وفي المرة الثانية لم يسأل عن عالم فحسب بل عن اعلم اهل الارض
3:18تدل على عالم وهو البصير بدلالات الوحي العالم بشرع الله عز وجل فسأله عن مئة نفس قتلها هل له من توبة فقال ومن يحول بينه وبين التوبة اليس هناك شيء يمنع بينه وبين التوبة
3:39فانه كل من تاب تاب الله عليه ولو كان من الكفر فما دونه من باب اولى ثم بعد ان فتح له الباب بان له توبة وان التوبة لا يمنعها ذنب مهما عظم ولا يكبر عليها خطأ مهما جل
4:02اشار اليه بما يصلح حاله في المستقبل فالتوبة تصلح الماضي لكن هو بحاجة الى اصلاح المستقبل ايضا فاشار اليه بالانتقال الى ارض الصلاح والى ارض الخير وترك ارض الفساد والسوء
4:17فاخبره عن ارض فيها عباد صالحون فوجهوا الى الارتحال اليها فمن صدق توبته وفرحه بهذا الباب الذي فتح له رحل الرجل لكن وافته المنية في الطريق فلما قرب وفاء قربت وفاته نزلت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب
4:41ملائكة الرحمة باعتبار ما قام في قلبه وما عمل لاجله من التوجه الى الارض الصالحة ليتحقق له تمام التوبة وملائكة العذاب باعتبار ما كان من عظيم الجناية التي حصلت منه بقتل مئة نفس
4:59فاختصمت الملائكة واختصام الملائكة اختلافها في انفاذ امر الله عز وجل ارسل الله تعالى ملكا بصورة انسان ليقضي بينهما وهذا فيه اختصام الملائكة والملائكة تختصم في هذا وتختصم في غيره من الاعمال
5:22لكن هذا صورة من اختصام الملائكة في الاعمال ويفصل الله تعالى بينهم. ففصل الله بينهم بهذا الملاك الذي جاءهم على صورة ادم فقال قيسوا ما بين البلدتين او الجهتين الجهة التي ذهب منها والجهة التي صار اليها. فقالوا فوجدوه الى قرية الصلاح اقرب
5:45فقبضته ملائكة الرحمة في قرب تلك الارض هذه الروايات التي فيها ان الله تعالى قال لارض الصلاح تقاربي ولارض السوء. تباعدي وفيه انه نأى بصدره وهذا فيه صدق رغبته في التوجه الى جهته الى بلاد الصلاح حيث كان يزحف
6:07يسير الى جهة الصلاح في هذه الحالة التي بلغ فيها من نزع والاحتضار ما بلغ وفيه ان ان ذلك القياس كان من دون هذا في بعض الروايات انه قياس دون هذين الامرين دون التقارب ودون النأي بالصدر. و
6:28جمع هذه الروايات ان كل ذلك حصل. فنأى بصدره واوحى الله الى الارض ان تقاربي. فقيس ما بين الجهتين فكان الى جهة الصلاح اقرب منه الى جهة الفساد هذا الحديث فيه فوائد كثيرة
6:42من ابرزها انه ما من ذنب الا وهو تحت المغفرة والتوبة وقد قال الله تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا
6:56وقد قال تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فسبحان من تتلاشى الذنوب امام مغفرته جنب رحمته سبحانه وبحمده وعفوه فلذلك ينبغي ان يعلم ان جميع الذنوب تحت المغفرة
7:13وفيه ان الانسان اذا اراد ان يسأل ويستفتي فينبغي له ان يتوجه الى اعلم من يعرفه بالشريعة علما وليس عبادة فالعابد قد يكون اعبد الناس واصلح الناس لكن ليس عنده معرفة
7:29باحكام الشريعة فليس الشأن في صلاح العمل فقط بل لابد من رسوخ العلم فان رسوخ العلم هو الذي يهدي الى السبيل وهو الذي يدل الى الحق وفي ان التوبة من تمامها ان يغادر الانسان ويفارق ارض الفساد
7:50وان يغير من حاله ليس فقط بقلبه بل لابد من عمل. ولهذا عمل هذا الرجل بالانتقال ووجه الى الانتقال الى ارض الصلاح وفيه ان الانسان يتأثر بالمحيط الذي حوله. فالصحبة الطيبة
8:06تعينك على الخير وتشجعك على البر تدلك على تلا فيما مضى من سيء العمل اما الصحبة سيئة فهي لا تزول فهي لا تزيدك الا شرا وفسادا وسوء وفيه ان الانسان اذا توجه الى الصالح يسر الله له بلوغ غايته ولو لم يصل
8:28فهذا مات دون ان يصل لكنه لما صدق في قلبه وتوجه بالممكن من عمله بلغه الله منازل الصالحين فقبضته ورأى ملائكة الرحمن بتيسير الله لما علم منه الصدق وهذا صدق قول الله تعالى
8:48ومن يخرج من بيته مهاجرا الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله فكل من قصد الى عمل صالح وحيل بينه وبين العمل الصالح لم يصل اليه لمانع خارج عن اختياره وليس في مقدوره فان الله تعالى
9:04فيبلغه ما قصد ويوصله الى ما اراد من الاجر والثواب بفظله ورحمته ومن فوائد هذا الحديث ان توبة القاتل مقبولة توبة القاتل عمدا مقبولة وقد اختلف العلماء رحمه الله في توبة القاتل عمدا
9:22هل تقبل او لا؟ لشدة ما ورد من الوعيد فيها. قال الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب فالله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما. ذكر الله اربع عقوبات
9:38في من قتل مؤمنا متعمدا ولهذا قال بعض اهل العلم انه لا توبة لمن قتل مؤمنا عمدا لان الله عز وجل قد وعده بهذا العذاب العظيم واعد له جهنم آآ غلظ العقوبة واثبت له الغظب وهذا يدل على انه لا توبة له
10:02وبهذا قال ابن عباس وجاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم لكن الثابت عن ابن عباس اشهر ما ثبت واصح ما ثبت عنه انه رحم الله ورضي عنه كان يرى ان القاتل عمدا لا توبة له
10:17وهذا خلاف ما عليه جماهير العلماء من ان توبة القاتل مقبولة. فالقتل فيه ثلاثة حقوق. الحق الاول لله وهذا داخل تحت التوبة الحق الثاني للمقتول وهذا لا يمكن ان يتدارك
10:35انما يتدارك في الاخرة بين يدي الله عز وجل الحق الثالث للورثة ورثة الدم وهذا لا سبيل للافتكاك منه الا بالدية او بالقصاص فهذه ثلاثة حقوق تترتب على قتل عمد فمن قال انه لا توبة له
10:55قد يريد التوبة في حق الله وقد يريد التوبة في حق المخلوق للمقتول لان المقتول لا سبيل للخلاص من حقه اذ انه فات ولا يمكن ان يعوض بشيء واما ورثة الدم فان التوبة من حقهم بان يسلم نفسه
11:15من يقتص منه من اهل اه الدم والراجح ان التوبة مقبولة واذا صدق العبد في التوبة الى الله تعالى فانه يتحمل عنه حق المقتول ويعوضه يوم القيامة فانه يأتي يوم القيامة المقتول قد اخذ
11:36قاتله فيقول ربي سل هذا فيما قتلني وهذا يدل على عظم القتل ويا اخوان الناس يتصورون القتل بعيد لكن الواقع ان القتل من اقرب ما يكون حصولا عندما يفقد الانسان
11:52السيطرة على نفسه غضبا ولا يخفى عليكم الحوادث التي نسمعها وهي كثيرة يختلف على خمس ريالات فيخرج سكين ويطعن آآ مقابله ويذهب وتنتهي القضية بحادثة قتل في خمسة ريالات وفيما دون ذلك احيانا في اختلاف على مزاحم
12:15دور او ما اشبه ذلك تحصل مثل هذه المشاحنات ولذلك ينبغي اعادة الامر وتكرار التنبيه الى خطورة قتل النفس فينبغي للمؤمن ان يتريث في هذا وان يتجنب اسباب آآ الانفعال والقتل اسأل الله ان يرزقنا واياكم التوبة الصادقة وان يعيننا واياكم على طاعته
12:35وصلى الله وسلم على نبينا محمد حتى نكون الاقرب اليكم بامكانكم دائما مشاهدة العديد من برامجنا على قناتنا على يوتيوب