لقاء العصر (66) حديث "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير"
0:00بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب اليقين والتوكل
0:14عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل الجنة اقوام افئدتهم مثل افئدة الطير. رواه مسلم. قيل معناه متوكلون وقيل قلوبهم رقيقة. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد
0:34وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. هذا الحديث حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه فيه خبر نبوي جليل وهو بيان صفة قلوب من يدخل الجنة جعلنا الله تعالى واياكم منهم
0:50يقول النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة اقوام قلوبهم كافئدة الطير يدخل الجنة الجنة هي دار النعيم الكامل الذي اعد الله تعالى فيها لعباده الصالحين ما لا عين رأت
1:06ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فهي رحمة الله التي يرحم بها اولياءه واصفيائه يدخل الجنة اقوام قلوبهم كافئدة الطير يعني مثل افئدة الطير والطهير المقصود به جنس الطير
1:29وهو من ارق الحيواني قلبا ولذلك كان الطير من اشد الحيوان تأثرا ويضرب به المثل في النوح والتأثر على الفقد وغير ذلك وتشبيه النبي صلى الله عليه وسلم قلوب هؤلاء بالطير للعلماء فيه عدة اقوال
2:02فقيل ان تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم قلوب هؤلاء بالطير لانهم اهل توكل. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في المسند من حديث عمر لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير
2:24تغدو خماصا وتروح بطانا. اي كما يرزق الطير بسبب توكله واعتماده على الله عز وجل في تحصيل مطلوبه معاشه ومصالحه فلو توكل العبد على الله كتوكل الطعين كان ذلك موجبا لادراك ما يؤمل ويسلم مما يخاف ويرهب
2:49وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم او هذا مما فسر به قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم يدخل الجنة اقوام قلوبهم كافئدة الطير اي كقلوب الطير في توكلها وتفويضها الامر الى الله عز وجل واعتماد
3:06دعى عليه في تحصيل مصالحها والسلامة مما تخاف وترهب وهذا هو انسب المعاني للباب لان الباب يتكلم عن اليقين والتوكل وجزاء المتوكل الجنة جاء به الخبر بل اعلم يكون من جزاء المؤمنين ان يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب
3:33وهذا قد بين النبي صلى الله عليه وسلم من يفوز به في قوله في حديث عبد الله ابن عباس في صفة الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قال هم الذين لا يسترقون
3:46ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون فالتوكل من الصفات الموجبة للفوز بالجنة دخولها على هذه الصفة بغير حساب ولا عذاب. وهذا الحديث حديث ابي هريرة يدخل الجنة اقوام قلوبهم كافئدة الطعير. بيان ان
4:05ان التوكل من اسباب دخول الجنة وان جزاءه الجنة. مع ان التوكل متعلق وهو متعدد. يعني التوكل ليس له متعلق واحد بل متعلقه متعدد فيتوكل الانسان على الله عز وجل في اصلاح قلبه
4:23يتوكل على الله عز وجل في توفيقه للطاعة والاحسان وصالح الاعمال. يتوكل على الله عز وجل في ان يتوقى السيء من العمل ويسلم من الخطأ والزلل. وكل هذا من التوكل الديني. وهو من اشرف انواع التوكل وهو توكل الاصفياء
4:43اولياء من عباد الله الصالحين يكون التوكل ايضا فيما يتعلق بامر المعاش في تحصيل المكاسب وادراك المرغوبات والسلامة من المرغوبات يكون التوكل من الحيوان ولهذا التوكل من من العبادات التي يشترك فيها الانسان مع غيره من سائر خلق الله عز وجل. فالحيوان يتوكل على الله
5:09لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كافئدة الطير. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير. اي في توكله وفي اعتماده على الله في جلب مطلوبه والامن من مرهوبه
5:24فالتوكل متعلق ومتعدد ومع ذلك جعل الله تعالى جزاءه واجره الجنة. فمن يتوكل على الله في دينه يفوز بالجنة. ومن يتوكل على الله في دنياه اي في سلامة دنياه واصلاحها ايضا
5:41تحقق عبادة ينال بها الاجر والثواب من الله عز وجل اذا استوفى بقية ما يكون من موجبات دخول الجنة وسلم من الموانع ومما فسر به الحديث ان هؤلاء قلوبهم قلوب الطير في خوفها. فالطير من اشد الحيوان حذرا وخوفا
6:04فهم يخافون الله عز وجل ويخشونه كما قال الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء وهذا المعنى لم يشر اليه المصنف في كلامه اشار الى المعنى الثالث وهو ان قلوبهم كقلوب الطير في رقتها
6:24اي في لينها وعدم قسوتها وزوال خشونتها وصلفها وهذا بالتأكيد من دلائل سلامة القلب وصلاحه ان يكون رقيقا والرقة في القلب معناه انه سريع الانفعال تأثر والاتعاظ والاعتبار بما يسمعه من ايات الكتاب او بما يشاهده من الايات التي بثها الله تعالى في الافاق وفي الانفس
6:53وكأين من اية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون لان قلوبهم قست فعميت قال سبحانه وتعالى انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. فهؤلاء لما عميت قلوبهم لم تتأثر بما تشاهده من الايات قست
7:13حتى كانت كما قال الله تعالى كالحجارة او اشد قسوة لذلك ينبغي الانسان ان يتفقد قلبه وان يعتني باسباب رقته ولينه وكل عمل صالح يصدق فيه العبد ويخلص فيه العمل فانه سبب وموجب من موجبات رقة القلب. التسبيح التحميد التكبير
7:41الصلاة كل الاعمال غايتها اصلاح القلوب ولذلك فتش عن قلبك بعد الاعمال الصالحة. كيف اثرها في قلبك؟ فانها توجب له رقة وصلاحا. كما ان عاصي توجب له قسوة وهلاكا فاذا وقعت في ذنب فاستغفر. واذا اتيت حسنة فسل الله ان يكون ذلك موجبا لصلاح قلبك واستقامته. لتكون من اولئك
8:08الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة اقوام افئدتهم كافئدة الطير اللهم ارن قلوبنا بذكرك واعمرها بمحبتك واجعلها من اصلح قلوب عبادك وفقنا الى صالح العمل في السر والعلن. وصلى الله وسلم على نبينا محمد