لقاء العصر ( 138) حديث " اتقوا النار ولو بشق تمرة"
0:00يقول المصنف رحمه الله تعالى عن علي بن حاتم رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قل اتقوا النار ولو بشق تمرة. متفق عليه. وفي رواية لهما عنه قال قال رسول الله
0:20صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم. وينظر بين يديه
0:40فلا يرى الا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولو بشق تمرة. فمن لم يجد فبكلمة طيبة الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. هذا الحديث الشريف
1:00حديث جليل عظيم يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن لقاء العبد ربه ولقاء العبد ربه حاصل لكل احد قال الله تعالى يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه
1:20امام الانسان من ذكر او انثى مؤمن او كافر الا وسيلقى الله الا وسيلقى الله جل وعلا ولقاء الله سبحانه وبحمده على نوعين الاول لقاء يسر به العبد وهذا لقاء اهل الايمان
1:37ولقاء يسوء العبد وهذا لقاء اهل الكفر والطغيان فانهم يلقون الله تعالى فيقررهم بما كان من سيء اعمالهم ثم يصيرون الى النار نعوذ بالله من الخذلان هذا الحديث الشريف بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما ينبغي ان يكون عليه المؤمن من التهيؤ لهذا اللقاء والعمل له
2:04فقد اخبر صلى الله عليه وسلم فقال ما منكم من احد اي يا بني ادم الا وسيكلمه ربه اي سيكلمه الله جل وعلا وذلك يوم القيامة وهذا الكلام كما ذكرت اما ان يكون كلام رحمة وبر واحسان وهذا لاهل الطاعة
2:26الاحسان واما ان يكون تقريعا وتوبيخا وهذا كلام اهل الكفر والعصيان كما جاء في الحديث حديث ابي هريرة في الصحيح ان الله عز وجل يقول لعبده الكافر الم اسودك الم ازوجك؟ الم اربعك
2:46اكنت تظن انك ملاقي؟ فيقول لا. فيقول الله عز وجل اليوم انساك كما نسيتني فهذا لقاء هذا كلام توبيخ وتقريع وهو نوع من عذاب اهل الكفر في ذلك اليوم العظيم
3:04اما اهل الايمان فيكلمهم كلام بر واحسان وتقرير بعظيم الانعام وتبشير بما سيلاقونه من جليل الاحسان والفضل من رب يعطي على القليل الكثير ما منكم من احد الا سيكلمه الله
3:23ليس بينه وبينه ترجمان يعني ليس هناك من يفسر بين العبد وبين ربه. بل يفهم العبد من ربه الكلام دون ويبلغ الله عز وجل العبد ما سيكلمه به بلا واسطة. يكلمه كفاحا مباشرة
3:44ليس بينه وبينه ترجمان فينظر العبد في ذلك الموقف العظيم ايمن منه يعني جهة يمينه فلا يرى الا ما قدم وينظر اشأم منه يعني جهة شماله فلا يرى الا ما قدم
4:00اي ما لا يرى الا العمل الذي كان قد صحبه من الدنيا فان الانسان يخرج من الدنيا بلا شيء الا بالعمل. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يتبع العبد اذا مات ثلاثة اهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع الاهل والمال ويبقى العمل
4:27وهذا معنى قوله تعالى وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. فاذا نظر ايمن منه واشأم منه جهة يمينه وجهة شماله رأى اعماله. التي تسره او
4:42كما قال الله تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء فتجد كل عمل عملته من الخير والسوء قليلا كان او كثيرا ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر العمل في ذلك الموقف الذي لا يفك الانسان فيه لا يفك الانسان فيه الا
5:06صالح عمله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل الصالح وضرورة العناية به والاستكثار منه وعدم شيء منه مهما كان زهيدا في عين الانسان ولذلك قال صلى الله عليه وسلم بعد ان ذكر هذا
5:23النظر الى اليمين والشمال والعمل ثم ينظر تلقاء وجهه فلا يرى الا النار. ما الذي يفكه منها اجارنا الله واياكم منه هذا حق يا اخوان هذه ليست اساطير هذا حق يقين يجب ان يعتقده الانسان انه سيصير الى هذا الموقف وانه لن يفكه من
5:44الذي بين يديه من النار اللي عمله. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر النار اشاح بوجهه يعني امال وجهه كانه يتوقع لفحها صلى الله عليه وسلم. وتكرر منه هذا مرات في هذا الحديث
6:00قال صلى الله عليه وسلم بعد ان ذكر ذلك اتقوا النار ولو بشق تمرة اتقوا النار ولو بشق تمرة اي اجعلوا بينكم وبين النار وقاية وستر وحجاب يمنعكم منه ولو كان هذا الحجاب اقل ما يكون في اعينكم
6:21وهو شق التمرة اي شطرها نصفها جزءها بعضها فيتقي النار بادنى ما يكون من العمل بما يسر الله له من العمل ومعلوم ان شق التمرة قد يتقال له الانسان ولا يراه شيئا لكنه عند الله عظيم. فالقليل مع الاخلاص والصدق
6:44يكون عند الله عظيما فكم من قليل كثره صالح النية؟ وكم من كثير قل له عدم الاخلاص وعدم صدق الرغبة فيما عند الله عز وجل. اتقوا النار ولو بشق تمرة. اجعلوا بينكم وبين النار سترا
7:02ولو كان بشق التمرة وذكر التمر لانه الشائع المنتشر في جهته صلى الله عليه وسلم فمن ليس عنده تامر في البلدان التي لا تمر فيها ثمة اقوات اخرى. هناك انواع من القوت اخرى بر شعير
7:19اه زبيب سائر انواع الاطعمة التي يقتاتها الناس. فيتقي الانسان باقل ما يكون من تلك الاقوال اتقوا النار ولو بشق تمرة ما عنده ماذا يصنع؟ يقعد عن العمل وعن اتقاء النار؟ قال لا
7:38قال فمن لم يجد فبكلمة طيبة اذا لم تجد ما تتصدق به وتقي نفسك النار به من الصدقات والانفاق ولو كان زهيدا قليلا فبالكلمة الطيبة. وهنا جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين عملين عظيمين جليلين لهما اثر بالغ في النجاة يوم القيامة
8:02الاول اطعام الطعام اتقوا النار ولو بشق تمرة والناس يحقرون طعام الطعام تجد الواحد يجلس على في السفرة طويلة وفيها من الاطعمة ويأكل ما يأكل ثم بعد ذلك يقوم وقد يكل الامر الى خدم او الى عامل او الى احد يضع هذا الطعام في سلات المهملات. في حين انه لو اخذه
8:23او وتصدق به لكان هذا وقاية له من النار ولذلك لا تفرط ولو بحبة الرز باقل ما يكون فمثقال الذرة ينجيك يوم القيامة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره لا تبخل لا تبخر شيء ولا تبخل على نفسك بشيء من صالح العمل
8:47تجد من ينتفع بهذا من انسان او حيوان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فمن لم يجلس بالكلمة الطيبة وهذا اشارة الى ثاني ما يدخل به الناس الجنة من الاعمال الميسرة لهم
9:04وهو لين الكلام طيب الكلام ولين الكلام وطيبه هو ان تتكلم بكلام يدخل به السرور على غيرك تطيب به قلوبهم تطمئن به نفوسهم ولو بالسلام فان السلام من اسباب دخول الجنة. ولذلك قال الا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم
9:25قالوا بلى يا رسول الله. قال افشوا السلام بينكم. فالسلام سبب من اسباب دخول الجنة. ولذلك كان اولى الناس بالله ابدرهم الى السلام كما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم. والمقصود يا اخوان ان لقاء العبد لربه حق على حقيقته. وان الله يكلف
9:45وعباده جل في علاه فاعد لهذا الموقف ما تسر به فليس معك ولد ولا والد ولا جائة ولا مال ولا منصب ليس معك الا العمل. ينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم واشأم
10:02منه فلا يرى الا ما قدم اللهم اعنا على طاعتك واستعملنا فيما تحب وترضى واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واجعلنا ممن يسر بلقائك ويفوز يوم العرظ عليك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد