لقاء العصر (152) حديث " لصافحتكم الملائكة على فرشكم"
0:00يقول المصنف رحمه الله تعالى وعن ابي ربعي حنظلة بن الربيع الاسيدي الكا الكاتب احد كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقيني ابو بكر رضي الله عنه فقال كيف
0:19فانت يا حنظلة قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول؟ قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار كانا كانا رأي عين فاذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله
0:39عليه وسلم عافسنا الازواج والاولاد والضيعات نسينا كثيرا. قال ابو بكر رضي الله عنه فوالله انا لنلقى مثل هذا فانطلقت انا وابو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نافق حنظل
0:59قالت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك؟ قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأن رأي عين فاذا خرجنا من عندك عافسنا الاولاد اافسنا الازواج والاولاد والضيعات نسينا كثيرا. فقال رسول الله
1:23صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات. رواه مسلم
1:43الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الخبر حديث حنظلة الكاتب وهو كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصف بذلك كتب للنبي صلى الله عليه وسلم
2:00بعض ما امره بكتابته وايضا كتب شيئا من الوحي رضي الله تعالى عنه لقيه ابو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فسأله كيف انت اجابه بيان حاله الذي ظن انه عليه فقال نافق حنظلة
2:22نافق حنظلة يعني اصابه النفاق وهذا فيما يظهر جواب على سؤال لم يريده ابو بكر رضي الله تعالى عنه لانه سأله كيف انت؟ كيف حالك وشأنك وما اشبه ذلك؟ فاجاب بما بما اهمه من حاله التي وجد منها ما وجد فقال نافق حنظلة
2:47اي اصابه النفاق والنفاق هو من ادواء القلوب العظيمة التي تورد الانسان المهالك ولذلك كان الصحابة رضي الله تعالى عنه يخشونه ويترقبونه في خصالهم واعمالهم خشية ان ان يقعوا في
3:05شيء منه واصل النفاق ان تكون السريرة على خلاف العلانية ان يكون السر خلاف العلن ان يكون الباطن خلاف الظاهر فيكون الظاهر صلاحا واستقامة وايمانا واسلاما والباطل على خلاف ذلك فساد وشر وكفر
3:26وبعد عن الله عز وجل فقالت فقال ابو بكر رضي الله تعالى عنه سبحان الله اي تعجبا لجوابه وهو نوع من اظهار المفاجأة بالجواب ما تقول اي ما هذا الذي تقول
3:44بينه ووضحه فاجاب رضي الله تعالى عنه فيما كان سببا لهذه المقولة فقال تقول عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الذكر كأن فيذكرنا بالجنة والنار كأن رأي عين يعني كأنا نراها لشدة يقينهم وجزمهم
4:09ايمانهم وتأثرهم بما يسمعونه من الوعظ والذكر ثم اذا خرجنا من النبي صلى الله عليه وسلم ومن الذكر عافسنا النساء والاولاد والضياع يعني والاموال فنسينا كثيرا. يعني ذهب عنا ما كنا نجده من اليقين
4:29بالجنة والنار وما يذكرنا به سيد الانام. صلوات الله وسلامه عليه. فقال ابو بكر وهنا يظهر مع عليه الصحابة من صدق بادر ابو بكر فقال وانا لنلقى ذلك. يعني هذا الذي تشكو وتقول انه سبب النفاق الذي ذكرته. نجده كذلك
4:57فلما كان الاشكال قائم لم ينتهي الامر عند هذا بل ذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال حنظلة وهو صاحب المبادرة بهذا الاشكال نافق حنظلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما ذاك؟ استفصال واستبيان لسبب هذه المقولة. فقال رضي الله تعالى عنه نكون عندك
5:21وفي الذكر كأن رأي عين تذكرنا الجنة والنار كأن رأي عين اي من شدة اليقين بما نسمعه والتأثر بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ثم اذا خرجن عفسنا النساء والاولاد والضياع فنسينا كثيرا. فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
5:43لو انكم تدومون على ما انتم عليه عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي بيوتكم وفي طرقكم اي لكنتم على حال من الطاعة والاحسان والقرب من الرحمن لا تفارقكم الملائكة بل تبادركم بالتحية
6:04طاعتكم بادرتكم بالتحية اكراما لكم وبيانا جميل عملكم وكبير فضلكم وانكم خرجتم بهذا عن الجاري والمعتاد من حال بني ادم الذين جبروا على النسيان ولكن يا حنظلة ساعة وساعة كررها ثلاثا قال ساعة وساعة. ساعة وساعة. ساعة وساعة. هذا معنى ثلاثة ان يكررها ثلاثا. ما معنى ساعة وساعة
6:35اي ان الحال كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحديث لا تدوم حال الانسان على حال واحدة في الطاعة والاحسان. بل يكون في ذلك على احوال
6:52تقتضيها الجبلة والخلقة والفطرة والشريعة التي جاءت موافقة للفترة ان لربك عليك حقا هذه ساعة ولنفسك عليك حقا هذه ساعة ولاهلك عليك حقا هذه ساعة كما جاء في حديث سلمان وفي حديث عبد الله بن عامر رضي الله تعالى عنه قال ان لجسدك عليك حقا ولاهلك عليك حقا
7:18لنفسك عليك حقا لزورك عليك حقا وفي رواية ولولدك عليك حقا يعني ان الانسان لا يستطيع ان ينقطع من هذه الحقوق التي اذا احتسبها عند الله كانت قربة له مزيد طاعة واحسان حتى ما ينفقه الانسان على نفسه
7:38وما يطعمه ولده وما يقوم به من رعايتهم يؤجر على ذلك. ولو كان الدافع والحامل على ذلك مقتضى الفطرة والجبلة فان الله عز وجل اجرى على الانسان الاجر في مثل هذه الاعمال. ولذلك قال ساعة وساعة اي ان الانسان لا يدوم على حال واحدة في كل شؤونه
8:00والا لخرج عن مقتضى الجبلة ولكان في مصاف الملائكة الذين لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون والذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون فهم في عبادة دائمة لا ينقطعون. لكن الانسان
8:17خلقه الله تعالى على حال مختلفة عن حال الملائكة. وهذا من معاني قوله صلى الله عليه وسلم لصافحتكم الملائكة. يعني لكنتم كالملائكة جنسها في الطاعة والعبادة والمقصود ان هذا الحديث فيه بيان جملة من المسائل المهمة ومن اهم ذلك الا يزكي الانسان نفسه وان يضع
8:39في نظره موضع التهمة التي تعينه على الاصلاح. تعينه على المراجعة. تعينه على الاستقامة. فمن ظن بنفسه خيرا اوتي من قبل اعجابه بنفسه واغتراره. لا تغتر بنفسك مهما كنت على الصالح. هذا ابو بكر صديق الامة لما اورد عليه حنظلة هذا
9:00الايراد ما قال يعني الامر يسير بل ذهب معه الى النبي صلى الله عليه وسلم يستفصل عن هذه الحال. اهي فعلا من جملة النفاق او لا فلما بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سكن ما في نفوسهم رضي الله تعالى عنهم
9:15ومن فوائد هذا الحديث لطف النبي صلى الله عليه وسلم باصحابه وانه يستمع اليهم ويحل اشكالاتهم. ومن فوائده انه من وقع عنده مشكل فلا ينبغي ان يسكت عليه لا سيما اذا كان ملازما له بل يبحث عن جوابه وقد قال الله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون
9:36وفيه انه كلما زاد الانسان طاعة اقترب منه اهل الخير والصلاح. فان الملائكة لا تأتي ولا تكون مع الانسان الا على طاعته وقربه من الله. ملائكة الرحمة وملائكة العون والتوفيق والحفظ والتسديد
9:53وهؤلاء لا يكونون الا مع من كان قريبا من الله. ولذلك يحضرون مجالس الذكر يحضرون المساجد. يكونون مع الانسان في فيما اذا يدعون له اذا انفق وتقرب الى الله بالنفقة وما اشبه ذلك من الاحوال التي تكون الملائكة فيها قريبة من الناس. اخيرا
10:13ساعة وساعة يستعملها بعض الناس في غير موضعها. فيقول ساعة لربك وساعة لنفسك. اذا كان المقصود بالساعة لنفسك ما يهدم السعة لربك فهذا كذب وزور. بمعنى انه اذا كان المقصود ساعة طاعة وساعة معصية فهذا تحريف للكلمة عن مواضعه. ولم يقله
10:33والنبي صلى الله عليه وسلم ولم يرده وحاشاه ان يأذن للناس بساعة يعصون فيها رب العالمين. ولهذا معنى ساعة وساعة يعني ساعة تطيع الله تعالى فيها وتتقرب اليه وساعة تعطي نفسك حظها في المباح وليس في المحرم والمعصية فان ذلك لا يأذن به
10:53الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يسوغه من احد بحال من الاحوال. اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واستعملنا فيما تحب وترضى ابن النفاق ظاهرا وباطنا يا ذا الجلال والاكرام. وصلى الله وسلم على نبينا محمد