لقاء العصر (174) باب فيمن سن سنة حسنة أَوْ سيئة
0:00يقول المصنف رحمه الله تعالى باب فيمن سن سنة حسنة او سيئة. عن ابي عمرو الجليل بن عبدالله رضي الله عنه قال في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتى بالنمار او العباءة متقلد السيوف
0:20عامتهم من مضر بل كلهم من مضر. فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة. فدخل ثم فامر بلالا فاذن واقام فصلى ثم خطب فقال يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة الى اخر
0:40الاية ان الله كان عليكم رقيبا. وفي الاية الاخرى التي في اخر الحشر يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد. تصدق رجل من تصدق رجل من ديناره من
0:56من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة. فجاء رجل من الانصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت ثم تتابع الناس. حتى رأيت قومين من طعام وثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها من بعده. من غير ان ينقص من من اجورهم شيء. ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده. من غير ان ينقص من اوزارهم شيء. رواه مسلم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم
1:36المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد هذا الحديث حديث جرير بن عبدالله البجلي فيه خبر مجيء قوم الى النبي صلى الله عليه وسلم على الصفة التي ذكر
1:50من كونهم مجتاب النمار يعني عليهم قطع من الكساء الغليظ فالنمار هي هو كساء غليظ ولكنه لا يستر انما كان قد ربط على اعناقهم وستر بقية ابدانهم وقد تقلدوا السيوف للجهاد في سبيل الله
2:12فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال تمعر وجهه اي تغير وتلون من تأثره بما رأى من حاجتهم وعظيم فاقتهم وانهم على هذه الحال جاءوا يريدون الجهاد معه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وهم من مظر مظر
2:33احد البطون الكبرى القبائل احد الفرعين الكبيرين الذي الذين يرجع اليهما قبائل عدنان في جزيرة العرب المقصود انه لما رآهم على هذه الحال دخل ثم خرج صلى الله عليه وسلم وامر بلال ان يؤذن
2:51لحضور وقت الصلاة فجاء الناس فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم وعظهم مذكرا اياهم بايتين في بداية الوعظ تذكيرا والمبادرة الى العمل الصالح. يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة. وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا
3:11ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا. هذه الاية الاولى في سورة النساء وفي سورة الحشر قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد. واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون. فامر
3:31الله فامارهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتقوى ثم وعظهم بالصدقة فقال تصدق رجل من ديناره من درهمه من من ثيابه من صاع بره من صاع شعيره حتى ذكر شق التمرة فذكر خمسة انواع من المال ليستوعب كل من
3:51عنده ما يستطيع ان يتقدم به ويتصدق فجاء رجل من الانصار بصرة ثقلت على يديه حتى كادت لا تحملها بل عجزت عنها يداه وظعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تتابع الناس حتى اجتمع كومان
4:11قوم من ثياب وقوم من طعام فتهلل وجهه صلى الله عليه وسلم وسر لامرين. الامر الاول سرعة استجابة صحابته رضي الله تعالى عنهم لما ندبهم اليه من الصدقة. الامر الثاني انه قضى حاجة هؤلاء الذين بلغت بهم الفاقة هذا المبلغ ان جاؤوا ليس معهم شيء الا
4:33هذه الخرق والقطع من الكساء التي واروا بها سوءاتهم. فسر صلى الله عليه وسلم حتى تغير وجهه صلى الله عليه وسلم كالمذهبة اي كلون الذهب في الاستنارة والصفاء صلوات الله وسلامه عليه فرحا بما جرى
4:53بعد ذلك علق النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الموقف بقوله من سن في الاسلام سنة حسنة من سن في الاسلام اي من ابتدأ فيه عملا من الاعمال الحسنة التي امر الله تعالى بها ورسوله. وهو امتثالهم
5:10لما امرهم به من الصدقة وليس انه يأتي بمخترع ومبتدع من العمل انما المقصود بالسنة هنا في قول من سن في الاسلام حسنة اي ابتدأ عملا امر هجره الناس او ضعفوا عنه او غفلوا عنه. فبادر اليه صلوات الله فبادر اليه احياء لسنة النبي صلى الله عليه وسلم
5:34بما امر من سن في الاسلام سنة حسنة وهي كل ما امر الله تعالى به ورسوله من الواجبات والمستحبات فالسنة هنا الطريقة الحسنة تشمل الواجب والمستحب. من سن في الاسلام سنة حسنة بعمله ومبادرته كان له من الاجر مثل
5:52اجور من عمل بما عمل دون ان ينقص من اجورهم شيئا. اي لكل اجره لكن الذي ابتدأ ينال فضيلة الحث على الخير بفعله ويقابله من حث على الشر بفعله بان عمل عملا سيئا ومن سن في الاسلام سنة سيئة. وهي كل ما خالف به هدي
6:17رسول الله صلى الله عليه وسلم او خرج عما امر به فعليه وزره اي وزر هذا الذي سنه من السوء ووزر من عمل بها اي من اقتدى به في السوء والشر دون من دون ان ينقص من اوزارهم شيئا. هذا في العمل
6:33واما في الدعوة فقد قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث ابي هريرة من دعا الى هدى حتى ولو لم يعمل كان له من الاجر مثل اجور من عمل
6:44بما دعاه من غير ان ينقص من اجورهم شيئا. وفي المقابل ايضا الدعوة الى الشر كذلك من دعا الى شر كان عليه من اثم والوزر وزر من اتبعه من غير ان ينقص من اوزارهم. من غير من ان من غير ان ينقص من اوزارهم شيئا. والسبب في ثبوت الاجر في العمل والدعوة
7:06ان من دعا الى هدى او ابتدى عملا صالحا فقد عظمت رغبته في هذا العمل الصالح حتى دعا اليه او عمل به فهو كما لو عمل فمن عمل بعمله او قبل دعوته كان
7:24نتاج عمله كما لو كان هو عاملا به. ولذلك كتب له اجر عمل غيره لانه تأسى به او اتبع دعوته. وكذلك في الوزر. وهذا فيه الحث على المبادرة الى العمل بكل صالحة
7:41والحذر من العمل بكل سوء وشر. ولو لم يدعو الانسان حتى لو لم يدعو ينبغي ان يحذر ان يكون اماما في السوء والشر فالناس كما قيل كاسراب الطير يتشابه يسعى بعضهم الى التشبه ببعض فاذا دعوت الى خير
8:01واقتدى به الناس كان لك من الاجر مثل اجورهم. واذا فعلت شيئا من الشر وتأسى بك غيرك كان عليك من الوزر ما يحذر. وهنا قد يقول القائل انا ما لست يعني محل قدوة واسوة عند الناس حتى يتأسوا بما عندي من الخير او بما عندي من الشر. هذا الرجل
8:23لم يذكر اسمه والذي جاء بالصرة التي ثقلت يداه عنها او ثقلت على يديه وعجزت يده عنها لم يكن من كبار الصحابة. رجل من الانصار حتى لم يذكر اسمه رضي الله تعالى عنه لكن الله يعرفه جل في علاه. ومع هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من سن في الاسلام سنة حسنة. فلا ينبغي ان يقول الانسان انما يتأسى به. كل من
8:46نظهر للناس شرا او خيرا فسيجد من يتبعه على هذا الشر او يتبعه على هذا الخير. ولو لم يكن في ذلك الا تكثير سواد الخير. وتكثير سواد الشر كان ذلك كافيا في الدعوة اليه
9:01لما ترى كثرة اهل الخير كان هذا داعية دعاية ودعوة للخير ولما ترى كثرة اهل الشر كذلك كان هذا دعوة فينبغي ان يحذر انسان من تكثير سواد اهل الشر وان يحرص على تكثير سواد اهل الخير وان يحتسب الاجر عند الله عز وجل في ذلك
9:21والله سبحانه وبحمده كريم من ان يعطي على القليل الكثير نسأل الله ان يتبعنا واياكم اثار النبي صلى الله عليه وسلم وان يرزقنا المبادرة الى سنته العمل بهديه والاستمساك بطريقه وان يثبتنا على ذلك وصلى الله وسلم على نبينا محمد