لقاء العصر (213) المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد روى عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال المسلم من سلم المسلمون
0:18من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه رواه البخاري ومسلم هذا الحديث الشريف تضمن بيان النبي صلى الله عليه وسلم لمن استكمل خصال الاسلام على وجه الكمال حيث قال صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه
0:44ويده والاسلام قد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا. هذه هي دعائمه واصوله التي يبنى عليها
1:07للاسلام خصال وشعائر واعمال يكمل بها ويتم ومن ذلك ما تضمنه هذا الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم المسلم اي الكامل الاسلام المسلم يعني الكامل الاسلام الذي استوفى خصاله
1:31من سلم المسلمون من لسانه ويده اي لم يصل المسلمين منه اذى وضرر لا من قوله ولا من فعله فقوله صلى الله عليه وسلم سلم المسلمون من لسانه يعني من قوله
1:51سواء كان ذلك بالسب او الشتم او القذف او او السخرية القولية او غير ذلك من الغيبة والنميمة واكل المال بالباطل من طريق اللسان فالمسلم من سلم المسلمون من قوله فلا يكون منه قول
2:14مؤذن لاهل الاسلام لا في حضورهم ولا في غيابهم ويده اي وسليم وسلم المسلمون من فعله فلا يكون من فعله ما يضر وذكر اليد هنا لانها الكاسبة التي يضاف اليها الكسب
2:36كما قال تعالى وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم اي بما فعلتم سواء باليد او بسعر جوارح البدن لكن ذكر اليد لانها العادة لان الغالب في وسيلة الكسب والاخذ والعطاء
2:52تقول صلى الله عليه وسلم سلم المسلمون من لسانه ويده يعني من فعله سواء كان هذا الفعل باليد او بغيره فلا يظرب ولا يسرق ولا يغصب ولا يكون من فعله ما يؤذي غيره
3:09وهذا اقل ما يكون من حقوق اهل الاسلام ان تكف شرك عن الناس فان اقل الخير في الانسان ان يكف شره عن غيره ولذلك لما سأل الصحابي النبي صلى الله عليه وسلم عن جملة من
3:28الاعمال وكل ما بين له صلى الله عليه وسلم عملا من اعمال الخير. قال فان عجزت عن ذلك نقله حتى قال تكف شرك عن الناس فانها صدقة منك على نفسك
3:43فكف الشر عن الناس مما يجري الله تعالى به خيرا كثيرا على الانسان ولهذا ينبغي للواحد منا يا اخواني ان يتفقد نفسه في هذه الخصلة العظيمة وان ينظر الى معاملته لغيره
4:00فيما يتصل بكف الاذى وكف الشر والا يصل غيرك منك شر لا في قول او او فعل واحتسب الاجر عند الله في ذلك فانه مما يجري الله تعالى به عليك خيرا ويفتح لك من ابواب الصلاح والاستقامة
4:21ما لا يرد على خاطرك ولذلك قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا والسديد هو القول الصالح ثم بين نتيجة ذلك قال يصلح لكم اعمالكم
4:38ويغفر لكم ذنوبكم طب صلاح العمل ومغفرة الذنوب رتبها الله تعالى على امتثال الامر بان يكون القول سديدا ومن سداد القول ان تمسك لسانك عن الشر وكذلك ان تمسك فعلك عن الشر فلا يكن منك فعل يؤذي قريبا او بعيدا لا
5:01والد ولا ولد ولا رحم ولا جار ولا صاحب ولا قريب ولا بعيد ولا مسلم ولا غير مسلم الا بحق فان الله تعالى قد قال وقولوا للناس حسنا فينبغي للمؤمن ان يتحلى بهذه الخصلة العظيمة التي يدرك بها خيرا كثيرا. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة اخرى
5:27فقال والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه. المهاجر اي المنتقل من شيء الى شيء والاصل في في النقلة هو الانتقال وترك الردى الى الخير لكن يطلق في الغالب على الانتقال من المكان الى المكان
5:48لكن يا اخوان الانتقال من مكان الى مكان ليس هو المطلوب على وجه الكمال انما انتقال النفس من الشر الى الخير. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه
6:03وفي رواية اخرى والمهاجر من هجر السيئات ما الفائدة ان ينتقل الانسان من بلد الى بلد وهو مقيم على ما هو عليه من الشر والفساد وسيء الاخلاق اقوى العمل لا فائدة من ذلك. انما الهجرة من مكان لمكان سميت هجرة لانها عون على صلاح الباطن. عون على استقامة
6:27الانسان ولذلك في خبر الذي قتل مئة نفس قال له صاحبه اذهب الى الارض الفلانية فان فيها قوما صالحين تعبد الله معهم هذه هجرة لكن الهجرة التي سبقت هذا هو ما في قلبه من ترك السيئة
6:43هذا هو الذي يطلب وهذا هو الذي يرغب وهذا الذي نبه اليه قوله صلى الله عليه وسلم والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه وما نهى الله عنه وكل ما حرمه الله ورسوله
6:55وهجر ما نهى الله عنه من السيئات على مرتبتين. المرتبة الاولى ان تترك المحرم بان لا تقترب منه ولا تقترف هذا اكمل ما يكون من الهجر فتترك الزنا تترك النظر المحرم تترك اذى الخلق في المال تترك كل ما
7:15حرمه الله ورسوله هذا هو الاصل في الهجر وهجر السيئات وهجر ما نهى الله عنه لا قد يزل الانسان ويقع في خطأ وكل ابن ادم خطاء فكيف يحقق الهجرة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه
7:33ان يهجر ما نهى الله عنه من السيئات التي تورط فيها بالتوبة فالتوبة تهدم ما كان قبلها. ومن تاب قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له. فهجر السيئات هجر ما نهى الله عنه. ابتداء بالترك
7:53فان لم يتيسر او زلة القدم وهفى الانسان في خطأ فلا يستمر بل يحقق الهجرة الثانية او النوع الثاني من الهجرة وهو ان يهجر السيئات بالتوبة منها والندم عليها اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ارزقنا كمال الاسلام وتمام
8:14طيب الخصال وصلى الله وسلم على نبينا محمد