حديث العصر (217) في بيان خطورة الغلول
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد روى الامام مسلم في صحيحه من حديث عدي بن عميرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال
0:16بل استعملناه على عمل فكتم منه مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة هذا الحديث الشريف حذر فيه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من الغلول والغلول هو الخيانة
0:38في الاصل ويغلب استعماله على الخيانة في الغنيمة الا ان النبي صلى الله عليه وسلم استعمله مطلقا واستعمله فيما يؤخذ بغير حق من الغنيمة فقال صلى الله عليه وسلم هدايا العمال غلول
1:00وهذا فيما يتعلق بالخيانة فيما يأخذه الانسان بسبب عمله ووظيفته وولايته وهذا الحديث جاري على هذا المعنى وهو بمعنى الغلول المطلق اي الخيانة في المال قال صلى الله عليه وسلم من استعملناه على عمل
1:28يعني من كلفناه بمهمة وعمل فكتمنا مخيطا فما فوقه يعني اخذ مما كلفناه شيئا زهيدا ولو كان مخيطا. المخيط هو الابرة فلو اخذ عبرة مما كلف به من غير حق
1:54كان غلولا اي فهو غلول وهذا بيان لحكم هذا المال وعقوبته حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم يأتي به يوم القيامة فبين النبي صلى الله عليه وسلم حكم هذا العمل ببيان عقوبته وهو انه يأتي به
2:17غلولا يوم القيامة وقد قال الله تعالى ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة وهذا عام في كل من خان في المال سواء كان ذلك في الغنيمة او كان ذلك في سائر ما
2:34يؤخذ من المال بغير حق وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صفة هذا المجيء بالغلول يوم القيامة فيما جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة انه قال صلى الله عليه وسلم لا الفين احدكم يجيء يوم القيامة وفي رقبته بعير
2:54له رغاء قال ايضا لا الفين احدكم يجيء يوم القيامة وفي رقبته شاة لها ثغاء وقال ايضا لا الفين احدكم يوم القيامة يأتي وفي رقبته نفس لها صياح كل هذه الصور اخبار عن ان الغلول يأتي به صاحبه يوم القيامة
3:22وهو يحتمل ان يأتي به على صورته يعني يأتي بما غل قد تعلق برقبته يحاسب به ويعاقب عليه ويعذب به ويحتمل ان الذي في رقبته هو اثم ذلك المال الذي اخذ بغير حق سواء من الغنيمة او من غيرها
3:43وهذا بيان ان الغلول من كبائر الذنوب. وقد اجمع العلماء على ذلك فان الغلول وهو اخذ المال بغير حق بالخيانة سواء كان في الغنائم او في غيرها من اموال الناس
4:00العامة او الخاصة فانه يأتي به يوم القيامة ويحاسب عليه وهذا لا يكون الا في الكبائر من الذنوب فان الكبيرة هي كل ما ذكرت عقوبته في الدنيا او في الاخرة بالنار او بغيرها من العقوبات
4:24فلما سمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم هذا التحذير الشديد من النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الاموال التي يأخذها من تولى اعمالا عامة من الوظائف ونحوها قام احدهم وهو رجل اسود من الانصار رضي الله تعالى عنه فقال يا رسول الله اقبل عني عملك
4:50اي استقال من العمل قال مالك يعني ما الذي جعلك تستقيل؟ قال سمعتك تقول كذا وكذا. اسمعتك؟ تحذر من ان يدخل على العامل شيء من المال ولو كان زهيدا بغير حق
5:08فلعله رضي الله تعالى عنه خاف على نفسه ان يدخل عليه شيء من المال فيحاسب به. اما لضعف او غير ذلك من الاسباب التي قد تكون سببا لدخول مال بغير حق على الانسان
5:25فرغب عن ذلك بترك هذا العمل لاجل الا يدخل في ذمته شيء فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وانا اقوله الان يعني هذا هذا المقالة التي حملتك على الاستقالة اقولها الان من استعملناه
5:43على عمل فليجئ بقليله او كثيره اي من كلفناه بعمل دخل عليه به شيء فليأت بالقليل والكثير مما يدخل عليه فما اوتي منه اخذ وما نهي عنه انتهى اي ما اوتي منه اي ما اذن له به من هذا المال الذي
6:09كلف به من قبل ولي الامر فانه يأخذه وما نهي عنه انتهى ورده الى بيت المال وهذا بيان ان الهدايا والعطايا التي تأتي الى العمال لا يجوز ان يستأثروا بها
6:31اذا كانت بسبب عملهم الا بمراجعة الجهات التي يعملون عندها فان اذنوا لهم باخذها فهي لهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم فما اوتي منه اخذ وما نهي عنه انتهاء لان كل مال ينظر في
6:51حكمه الى سبب تحصيله كل مال يضاف الى سبب تحصيله فما كان سبب تحصيل الوظيفة والعمل فانه يكون لصاحب العمل ولصاحب الوظيفة سواء كانت الوظيفة في جهة عامة كوظائف الحكومات اه الدول او وظيفة خاصة القطاع الخاص
7:17فانه اذا اعطي لاجل انه يشتغل في المكان الفلاني سواء كانت وظيفة حكومية او وظيفة في قطاع خاص فانه لا يستحق ذلك الا ان يخبر الجهة التي يعمل عندها ويقول دخل علي كذا
7:33فان اذنوا اذنوا له فهي له. والا فهي غلول يدخل فيما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحذر في هذا الحديث وفيما قال صلى الله عليه وسلم هدايا العمال غلول
7:46وقد جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم يدعى ابن اللتبية كلفه على من؟ فقال صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا لكم وهذا اهدي الي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم
7:56افلا جلس في بيت ابيه او امه فينظر ايهدى اليه او لا وهذا ضابط محم ومفيد في تمييز ما يكون من الهدايا هي التي تأتي العمال التي لهم والتي لا يجوز لهم ان
8:10يأخذوها فما اهدي للشخص نفسه سواء بغض النظر عن وظيفته وعمله فانه يجوز ان يأخذه كزميلين في عمل او رجل في عمل وله مصاحبة ومصادقة مع احد واعطاه لذاته وصحبته لا لاجل عمله فلا بأس. اما ما اخذه لاجل عمله
8:32فهو داخل في قوله من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة الواجب الحذر من القليل والكثير من اموال الناس العامة والخاصة ومن تساهل في ذلك فسيجد ذلك بين يديه يوم القيامة يأتي بما غل يوم القيامة. اعاذنا الله واياكم من الغلول وسيء الاعمال
8:58ورزقنا واياكم الصالح في السر والعلن وصلى الله وسلم على نبينا محمد