حديث العصر (247) حديث "كل أمتي معافى إلا المجاهرين"
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه
0:14ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل امتي معافى الا المجاهرين ثم قال صلى الله عليه وسلم في بيان المجاهرين قال وان من المجاهرة ان يعمل الرجل بالليل عملا
0:34اما يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يسره الله او ييسره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه هذا الحديث الشريف فيه بيان عظيم هذه الموبقة وهذه السيئة والمعصية
0:59وهي المجاهرة بمخالفة امر الله ورسوله النبي صلى الله عليه وسلم يقول كل امتي اي كل المسلمين كل من امن به صلى الله عليه وسلم واقر له بالرسالة معافى اي يرجى له
1:21العفو والمغفرة والصفح والتجاوز وكذلك يرجى له ان ينزع عن الذنب ويعود عن الاثم بالتوبة و الرجوع الى الاستقامة فمعافى يشمل هذين المعنيين التوبة من الذنب والخطيئة والثاني العفو والتجاوز حتى ولو لم يتب من الذنب والخطيئة بتركها
1:53انما يرجى له ان يعفو الله تعالى عنه وهذا فيما يتعلق بالذنوب التي بين العبد وربه التي هي من حقوق الله عز وجل كل امتي معافى ان يرجى له التوبة
2:09ويرجى له ان يتجاوز الله تعالى عنه. ويصفح الا المجاهرين اي ان الذين جاهروا بالمعصية والمجاهرة بالمعصية هو اظهارها وابداؤها وكشفها وعدم سترها والمجاهرة بالمعصية لها صور عديدة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صورة من اقبح صورها
2:36فقال وان من المجاهرة اي من صور المجاهرة التي لا يعفى عن اصحابها فلا فلا ييسر لهم التوبة ولا يتجاوز الله تعالى عن سيئاتهم في الاخرة ان يعمل الرجل عملا يعني معصية من المعاصي والذنوب
2:59والخطايا بالليل وهو موضع العصيان غالبا لانه موضع الستر والخفاء وعدم الظهور لكن هذا التقييد اغلبي يعني مثله لو عمل مع عملا بمعصية في في النهار لكن بالليل لوظوح الستر وعدم الظهور
3:26ثم يصبح وقد ستره الله عليه اي مضت المعصية وانتهت وانقضت دون ان يعلم بها احد ودون ان تنكشف ودون ان تظهر فيقول يا فلان يعني ولو اخبر واحدا لا يلزم في المجاهرة ان تكون اخبار عام بل لو قال لفلان من الناس واحد منهم يا فلان
3:50عملت البارحة كذا وكذا من معصية الله عز وجل يقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد بات يستره الله اي يخفي خطيئته و يستر ذنبه ولا يفضحه بين الناس قد بات يستره الله
4:13وقابل هذه النعمة العظيمة التي هي نعمة ستر الله عليه ويصبح يكشف ستر الله عنه بالاخبار بما وقع منه هذه صورة من صور المجاهرة وهي من الصور القبيحة التي يتبين بها
4:31امور يتبين بها ضعف ايمان العبد واستخفافه بالمعصية وعدم قدره لله عز وجل ورسوله صلوات الله وسلامه عليه. يظهر بها ايضا انه لا يراعي اهل الايمان فهو يظهر العصيان ويبديه لهم وهذا
4:57وهذا يؤثر على المؤمنين اذ يرون معصية الله عز وجل. وفيه ايضا الدعوة والتسهيل ليه من لم يقع بالمعصية ان يقع بها وان يتأسى به فيها فانه اذا اظهر الانسان المعصية خف قدرها في نفوس الناس. وتجرأ من كان يمتنع منها
5:21ان ان يقدم عليها لانه يرى من يفعلها ولم يصبه شيء ولم ينزل به عقوبة فكان هذا مدعاة الى اظهارها ولهذا كان اثم اشاعة الفاحشة عظيما كما قال الله تعالى
5:39ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة لا وعدهم الله بالعذاب المؤلم في الدنيا والاخرة عقوبة معجلة ومؤجلة وذلك لعظيم ما يترتب على الاشاعة والاظهار
5:58من تجرؤ الخلق على معصية الله عز وجل ومثله ايضا قوله صلى الله عليه وسلم من سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة
6:11ولهذا المجاهرة بالعصيان امر عظيم هو اعظم من المعصية نفسها قد تكون المعصية من الصغائر فيخبر بها فتكون كبيرة لانه جاهر بها فالمجاهرة امرها خطير ووزرها عظيم والمجاهرة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم هي صورة من صور المجاهرة
6:34لكن ايضا هناك صور لم يذكرها صلى الله عليه وسلم وهي مندرجة في الوعيد وهو فيما اذا اظهر فعل المعصية بين الناس بان يظهر الزنا بان يظهر السرقة او او او الجناية على الاموال او الجناية على الاعراض
6:54هذا كله من اظهار المعصية كونه يباشر المعصية امام الناس هذه مجاهرة ومن المجاهرة ما يفعله بعض الناس من توثيق معصيته بالتصوير سواء التصوير المرئي او التصوير الثابت تجده يحتفظ بها ويريها اصحابه هذا اعظم من الاخبار
7:16لان الاغراء بالسيئة والاخبار بها مرئيا اعظم من الاخبار بها سمعيا ومقالا فلذلك ينبغي للمؤمن ان يعظم قدر الله في قلبه فانه من استتر بالمعصية اوشك ان يتوب الله عليه وان يتجاوز عنه
7:39بخلاف الذي يظهرها ولهذا سئل ابن عمر آآ عن عن النجوى كما في الصحيحين. ماذا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى فاجاب قال ان الله تعالى يوم القيامة يدني عبده المؤمن فيظع عليه كنفه وستره فيقول
7:59الم تفعل كذا وكذا ثم يعدد الله تعالى على عبده المؤمن ما كان من مخالفاته. فيقول بلى يا رب حتى اذا ظن انه مؤاخذ بذلك انه قد هلك يقول الله تعالى له قد سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم
8:19فستر الله على العبد في الدنيا يقرب منه ان يكون عفوه جل وعلا عن العبد في الاخرة. فلذلك ينبغي للانسان ان يستتر ومن ستر مسلما ستره الله فكيف اذا كان ذلك فيما يتعلق بنفسه؟ فانه فان ستره على نفسه. اعظم
8:41خيرا واوجب من ستره على غيره لقد سترك الله لو سترت نفسك وجاء النبي صلى الله عليه وسلم جيء اليه بالاسلمي الذي قر بالزنا فقال من اقترف من هذه شيء فليستتر بستر الله
8:58فليستتر بستر الله اي لا يخبر بالمعصية ولا يكون الخبر بالمعصية الا عند ترجع المصلحة. ومن ذلك ان من صور المجاهرة ان يقبل الانسان بما لا فائدة ففيه مما وقع في زمن سفهه
9:15وساءوا زمن غفلة فلا يخبر بذلك. الا اذا كان ثمة مصلحة تقيد بها هذه هذا الاخبار بالقدر الذي يتحقق به المصلحة اما ان يخبر يعني كان يستفتي مثلا او يستشير من يخرجه من من من ورطة في معصية من المعاصي كيف يتوب منها كيف يخرج منها
9:39من الذي قتل مئة نفس وجاء الى العالم فقال قتلت تسعة وتسعين نفسا ثم قتل آآ قتل المئة ثم جاء الى عالم فاخبره فوجهه الى ما يخرج به من دائرة هذه الدماء التي احاطت به
9:56اسأل الله ان يحفظنا واياكم بحفظه وان يقينا شر السوء ظاهرا وباطنا. وان يرزقنا خشيته في الغيب والشهادة. وان يعاملنا بعفوه وان ترى ما كان من سيء عملنا وان يوفقنا الى التوبة منه
10:11صلى الله وسلم على نبينا محمد