← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجموعة الفوائد البهية على منظومة القواعد الفقهية
صالح الأسمري علوم الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
53 · ص58
عليها من المكلفين، فهي مطلوبة بوجود القدرة، والأصوليون- رحمهم الله- ذكروا ضمن شروط الفعل المكلف به أن يكون ممكنا ويعنون بذلك أن يكون مقدورا غليه. قوله: [ولا محرمٌ] : من التحريم، وأصل التحريم يدل على المنع، والْمُحَرَّم اصطلاحا: هو ما نهى عنه الشارع نهيا مجزوما به، ومثاله الزنا، فهو محرم؛ لأن الشارع نهى عنه نهيا مجزوما به، بقوله: (ولا تقربوا الزنا) . قوله: [مع اضطرار] : من الضرورة، قال الغزَّالي في: "المستصفى": (هي المشقة الشديدة، التي لا يتحملها جنس بني آدم) . ودليل هاتين القاعدتين: الكتاب والسنة والإجتماع. أما الكتاب فآيات، منها: قوله سبحانه: (ولا تحملنا مالا طاقة لنا به) . وأما السنة فأحاديث، منها: ما أخرجه الدارقطني في: "سننه" وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا ضرر ولا ضرار"، قال ابن الصلاح: (وللحديث طرق وشواهد بمجموعها لا ينزل الحديث عن رتبة الحسن) . وأما الإجماع فحكاه غير واحد كأبي المعالي الجويني،