← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجموعة الفوائد البهية على منظومة القواعد الفقهية
صالح الأسمري علوم الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
49 · ص54
العبد من شهوات ونوازع نفسية وغير ذلك. وفي ذلك مشقة على العبد في الجملة. وقد أشار ابن القيم -يرحمه الله- إلى ذلك في: (مدارج السالكين) . واعلم أن المشقة من حيث مجيئها وأحكامها ثلاثة أقسام أيضاً: المشقة الأولى: مشقة لا تعلُّق للعبد وفعله بمجيئها, وهي المصائب والابتلاءات النازلة على العباد والمكلفين كالأمراض ونحوها, فهذه المشقة ليس ثَمَّ حرج على العبد في السعي في إبعاد آثارها. المشقة الثانية: هي مشقةٌ للعبد تَعَلُّق بمجيئها, وقد يأتي الفعل بدونها, فهذه غير مطلوبة شرعاً من المكلف. ومثال ذلك ما جاء في "صحيح البخاري" وغيره, من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- في صنيع أني إسرائيل من كونه نذر أن لا يستظل, وأن لا يفطر, وأن لا يقعد, فأمره النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يستظل, ويقعد, وأن يستمر في صيامه. فهذه المشقة جلبها العبد على نفسه, وليست مقصودة من الشارع ولا أمر بها. المشقة الثالثة: هي ما كانت مصاحبةً للفعل, فهذه نوعان: الأول: مشقة اعتيادية لا تُخْرِج الفعل عن طاقة العبد وقدرته, ويدخل في ذلك: جملة الأفعال التكليفية, فإنها لم تسم تكليفية إلا