← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجموعة الفوائد البهية على منظومة القواعد الفقهية
صالح الأسمري علوم الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
33 · ص38
واعلم أن القاعدة التي أشار إليها المصنف -رحمه الله- صيغتها عند الفقهاء: الأمور بمقاصدها. والأمور: واحدها أمر، وهو الشأن والحال، كما قاله أئمة اللسان، والمقاصد: واحدها مقصد، وهو بمعنى النية والعزم، تقول: قصدت كذا إذا عزمتَ ونويت. وهذه القاعدة اتفق عليها الفقهاء، كما حكى ذلك السيوطي وابن نجيم -رحمهما الله- في: "الأشباه" لهما. وها هنا مسائل متعلقة بما سبق: المسألة الأولى: في محل النية والقصد: اتفق العلماء على أن القلب محل النية وموضعها، وجعلوا ذلك شرطا في النية. قال النووي -رحمه الله-: (بلا خلاف) ، وكذا قال ابن تيمية وغيرهما، ثم اختلفوا في استحباب التلفظ بها على قولين: هما رواية في مذهب أحمد -رحمه الله- وغيره، والأكثر على عدم الاستحباب، قاله ابن تيمية -رحمه الله-. واحتج القائلون بالاستحباب بالخبر والنظر. أما الخبر؛ فتلبية النبي صلى الله عليه وسلم لعُمره وحجه, وذلك ثابت عنه -صلى الله عليه وسلم-, قالوا: في ذلك دلالة على تلفظه بها؛ حيث يقول: (لبيك عمرة) , أو (لبيك عمرة وحجاً) , فيقاس على ذلك غير الحج من العبادات المختلفات.