37 · ص41 · ج1
وضاع رجاؤه، وأخفق سعيه، فقال من قصيدة يعاتب فيها الزمان، ويشكو الخيبة والحرمان:
بين التعززِ والتذللِ مسلكٌ … بادى المنار لعين كلَّ موفقِ
فاسلكه في كل المواطن واجتنب … كبر الأبيّ وذلةَ المتملقِ
ولقد جلبتُ من البضائع خيرها … لأجلَّ مختار وأكرم متقِ ١
ورجوتُ خفض العيش تحت رواقه … لا بد إن نفقت وإن لم تنفق ٢
ظناً شبيهاً باليقين ولم أخلْ … أن الزمان بما سقاني مشرقي
ولعائبي بالحرص قول بين … لو كنتَ شمتَ سحابةُ لم تطرق ٣
ما ارتدتً إلا خيرَ مرتادٍ ولم … أصلِ الرجاءَ بحبل غير الأوثق ٤
وإذا أبى الرزقَ القضاءُ على امرئ … لم تغنِ فيه حيلةُ المسترزق
ولعمرُ عاديةِ الخطوب وإنْ رمت … شملي بسهم تشتّت وتفرّق ٥
لأقارعنّ الدهرَ دون مروءَتي … وحرمتُ عزَّ النًصرِ إن لم أصدق ٦
وله في سفرته هذه ٧ وقد قوى يأسه من بلوغ أمله ونيل بغيته، وعزم على الصدر ٨ عن الفسطاط إلى مستقره، يحض على الزّهادة، ويحرّض على القناعة
١ في الأصل:
ولقد جلبت من البضائع جلها … من كل مختار وأكرم ما انتقى
[وأثبت ما في ق والخريدة والطالع السعيد. بيد أن الكلمة الأخيرة في الطالع السعيد: «موثق».
٢ ق: «ووجدت». وكلمة «رواقه» هي في الأصل: «ظلاله»، وأثبت ما في ق والخريدة. وفي الطالع السعيد: «تحت ردائه»، تحريف.
٣ في الأصل: «ولعائنى» صوابه في ق. وفي الخريدة: «ولعاتبى».
٤ ق: «بغير حبل الأوثق»، وفي الخريدة: «بحبل غير موثق».
٥ في الأصل: «رمت حظى»، صوابه في ق والخريدة.
٦ في الأصل: «لأصيرن اليأس»، صوابه في ق والخريدة.
٧ في الأصل: «وله من قصيدة غير هذه» وأثبت ما في ق والخريدة.
٨ ق: «الصدور»، وهما صحيحان، يقال صدر يصدر صدرا وصدورا.