← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
161 · ص38 · ج2
حسى عرفني، فَظن أَنى إِنَّمَا اتبعته لاوذيه، فَنَهَمَنِي (١) ثُمَّ قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: جِئْتُ لَأُومِنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: " قَدْ هَدَاكَ اللَّهُ يَا عُمَرُ " ثُمَّ مَسَحَ صَدْرِي وَدَعَا لِي بِالثَّبَاتِ. ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَهُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَق: فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ. قُلْتُ: وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ كَيْفِيَّةَ إِسْلَامِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ مُطَوَّلًا فِي أَوَّلِ سِيرَتِهِ الَّتِي أَفْرَدْتُهَا عَلَى حِدة. وَللَّه الْحَمد والْمنَّة. * * * قَالَ ابْن إِسْحَق: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ قَالَ: أَيُّ قُرَيْشٍ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ؟ فَقِيلَ لَهُ: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ. فَغَدَا عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَغَدَوْتُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ وَأَنْظُرُ مَا يَفْعَلُ وَأَنَا غُلَامٌ أَعْقِلُ كُلَّ مَا رَأَيْتُ. حَتَّى جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: أَعَلِمْتَ يَا جَمِيلُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَدخلت فِي دِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فو الله مَا رَاجَعَهُ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَاتَّبَعَهُ عمر واتبعته أَنا، حَتَّى [إِذا] قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. وَهُمْ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ. أَلَا إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ.
(١) نهمنى: زجرني. (*)