← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
160 · ص38 · ج1
حَجَرٍ مِنْهَا كَرَأْسِ الْإِنْسَانِ. وَمِنْهَا مَا هُوَ كَالْإِبِلِ. وَهَكَذَا ذَكَرَهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَقِيلَ: كَانَتْ صِغَارًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَ أَصْحَابَ الْفِيلِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أُنْشِئَتْ مِنَ الْبَحْرِ أَمْثَالَ الْخَطَاطِيفِ، كُلُّ طَيْرٍ مِنْهَا يَحْمِلُ ثَلَاثَة أَحْجَار: حَجَرَيْنِ فِي رِجْلَيْهِ وَحَجَرًا فِي مِنْقَارِهِ، قَالَ فَجَاءَت حَتَّى صفت على رؤوسهم، ثُمَّ صَاحَتْ وَأَلْقَتْ مَا فِي رِجْلَيْهَا وَمَنَاقِيرِهَا، فَمَا يَقَعُ حَجَرٌ عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ إِلَّا خرج من دبره، وَلَا يَقع على شئ مِنْ جَسَدِهِ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً فَضَرَبَتِ الْحِجَارَةَ فَزَادَتْهَا شِدَّةً، فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ قَالَ: وَلَيْسَ كُلُّهُمْ أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ. يَعْنِي بَلْ رَجَعَ مِنْهُمْ رَاجِعُونَ إِلَى الْيَمَنِ حَتَّى أَخْبَرُوا أَهْلَهُمْ بِمَا حَلَّ بِقَوْمِهِمْ مِنَ النَّكَالِ. وَذَكَرُوا أَنَّ أَبْرَهَةَ رَجَعَ وَهُوَ يَتَسَاقَطُ أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْيَمَنِ انْصَدَعَ صَدْرُهُ فَمَاتَ لَعَنَهُ اللَّهُ. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ (١) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ قَائِدَ الْفِيلِ وَسَائِسَهُ بِمَكَّةَ أَعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمَانِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ سَائِسَ الْفِيلِ كَانَ اسْمُهُ أُنَيْسًا، فَأَمَّا قَائِدُهُ فَلَمْ يُسَمَّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ النَّقَّاشُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ السَّيْلَ احْتَمَلَ جُثَثَهُمْ فَأَلْقَاهَا فِي الْبَحْرِ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَكَانَتْ قِصَّةُ الْفِيلِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ (٢) من تَارِيخ ذى القرنين.
(١) المطبوعة: سَمُرَة. وَهُوَ تَحْرِيف. وهى عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة، كَانَت فِي حجر عَائِشَة رضى الله عَنْهَا فَحفِظت عَنْهَا، توفيت سنة ٩٨ هـ وَقيل سنة ١٠٦. (٢) والذى فِي السُّهيْلي: سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة. (*)