← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
1523 · ص379 · ج1
قَالَ: مَرِضَ مِنَّا رَجُلٌ مَرَضًا شَدِيدًا فَثَقُلَ حَتَّى حَفَرْنَا لَهُ قَبْرَهُ وَهَيَّأْنَا أَمْرَهُ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَأَفَاقَ فَقَالَ: أَحْفَرْتُمْ لِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ الْفَصْلُ - وَهُوَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ - قُلْنَا: صَالِحٌ مَرَّ آنِفًا يَسْأَلُ عَنْكَ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُجْعَلَ فِي حُفْرَتِي، إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ حِينَ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَقَالَ: ابْكِ هُبَلْ، أَمَا تَرَى حُفْرَتَكَ تُنْتَثَلْ، وَأُمُّكَ قَدْ كَادَتْ تَثْكَلْ؟ أَرَأَيْتُكَ إِنْ حَوَّلْنَاهَا عَنْكَ بِالْمِحْوَلْ، ثُمَّ مَلَأْنَاهَا بالجندل، وقذفنا فِيهَا الْفَصْل، الَّذِي مَضَى فَأَجْزَأَكْ، وَظَنَّ أَنْ لَنْ يَفْعَلْ، أَتَشْكُرُ لِرَبِّكَ وَتُصَلِّ، وَتَدَعُ دِينَ مَنْ أَشْرَكَ وَضَلَّ؟ قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: قُمْ قَدْ بَرِئت. قَالَ: فبرئ الرجل. وَمَات الْفَصْل فَجعل فِي حفرته. قَالَ الجهينى: فَرَأَيْت الجهينى بَعْدَ ذَلِكَ يُصَلِّي وَيَسُبُّ الْأَوْثَانَ وَيَقَعُ فِيهَا. وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَجْلِسٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنِ الْجِنِّ، فَقَالَ خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ الْأَسَدِيُّ: أَلَا أُحَدِّثُكَ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامِي؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: إِنِّي يَوْمًا فِي طَلَبِ ذَوْدٍ لِي أَنَا مِنْهَا عَلَى أَثَرٍ تَنْصَبُ وتصعد، حَتَّى إِذا كنت بأبرق العزاف (١) أَنَخْتُ رَاحِلَتِي وَقُلْتُ: أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَعُوذُ بِرَئِيسِ هَذَا الْوَادِي، فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ بِي: وَيْحَكَ، عُذْ بِاللَّهِ ذِي الْجَلَالِ * وَالْمَجْدِ والعلياء وَالْإِفْضَالِ ثُمَّ اتْلُ آيَاتٍ مِنَ الْأَنْفَالِ * وَوَحِّدِ اللَّهَ وَلَا تُبَالِي قَالَ: فَذُعِرْتُ ذُعْرًا شَدِيدًا ثمَّ رجعت إِلَى نَفسِي فَقلت:
(١) أبرق العزاف: مَاء لبنى أَسد فِي طَرِيق القاصد إِلَى الْمَدِينَة من الْبَصْرَة. وفى الاصل والمطبوعة: أبرق الْعرَاق وَهُوَ تَحْرِيف. وَمَا أثْبته عَن الدَّلَائِل ومعجم الْبلدَانِ ١ / ٨٤ أوربا. (*)