← المكتبة ▭▭ 2 pages
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
104 · ص24 · ج1
فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إِلَى عُمْرِهِ * لَكُنْتُ وَزِيرًا لَهُ وَابْنَ عَمْ وَجَاهَدْتُ بِالسَّيْفِ أَعْدَاءَهُ * وَفَرَّجْتُ عَنْ صَدْرِهِ كُلَّ هَمْ قَالَ: وَلَمْ يَزَلْ هَذَا الشِّعْرُ تَتَوَارَثُهُ الْأَنْصَارُ وَيَحْفَظُونَهُ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ عِنْدَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْقُبُورِ أَنَّ قَبْرًا حُفِرَ بِصَنْعَاءَ، فَوُجِدَ فِيهِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا لَوْحٌ مِنْ فِضَّةٍ مَكْتُوبٌ بِالذَّهَبِ وَفِيهِ: هَذَا قَبْرُ لَمِيسٍ وَحُبَّى ابنتى تبع، ماتتا وَهُمَا تَشْهَدَانِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَعَلَى ذَلِكَ مَاتَ الصَّالِحُونَ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ صَارَ الْمُلْكُ فِيمَا بَعْدُ إِلَى حَسَّانَ بْنِ تُبَّانِ أَسْعَدَ، وَهُوَ أَخُو الْيَمَامَةِ الزَّرْقَاءِ الَّتِي صُلِبَتْ عَلَى بَابِ مَدِينَةِ " جَوٍّ " فَسُمِّيَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ الْيَمَامَةَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا مَلَكَ ابْنُهُ حَسَّانُ بْنُ أَبِي كَرِبٍ تُبَّانُ أَسْعَدَ، سَارَ بِأَهْلِ الْيَمَنِ يُرِيدُ أَنْ يَطَأَ بِهِمْ أَرْضَ الْعَرَبِ وَأَرْضَ الْأَعَاجِمِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ أَرْضِ الْعِرَاقِ كَرِهَتْ حِمْيَرُ وَقَبَائِلُ الْيَمَنِ السَّيْرَ مَعَهُ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، فَكَلَّمُوا أَخًا لَهُ يُقَالَ لَهُ عَمْرٌو، وَكَانَ مَعَهُ فِي جَيْشِهِ، فَقَالُوا لَهُ: اقْتُلْ أَخَاكَ حَسَّانَ وَنُمَلِّكُكَ عَلَيْنَا وَتَرْجِعُ بِنَا إِلَى بِلَادِنَا. فَأَجَابَهُمْ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا ذارعين الْحِمْيَرِيُّ، فَإِنَّهُ نَهَى عَمْرًا عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ، فَكَتَبَ ذُو رُعَيْنٍ رُقْعَةً فِيهَا هَذَانَ الْبَيْتَانِ: أَلَا مَنْ يَشْتَرِي سَهَرًا بِنَوْمٍ * سَعِيدٌ مَنْ يَبِيتُ قَرِيرَ عَيْنِ فَأَمَّا حِمْيَرٌ غدرت وخانت (١) * فمعذرة الاله لذى رعين
(١) رِوَايَة الْبَيْت فِي الِاشْتِقَاق ٢٢٥: * فَإِن تَكُ حمير غدرت وحانت * (*)
→ prev 104 / 2495 next ←