← المكتبة ▭▭ صفحتان
جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع
أحمد الهاشمي البلاغة 1362 هـ
A− A+
112 · ص133
المبحث الأول في ذكر المسند أو حذفه يُذكر المُسند للأغراض التي سبقت في ذكر المسند اليه- وذلك (١) ككون ذكره هو الأصل ولا مُقتضى للعُدول عنه نحو العلم خيرٌ من المال (٢) وكضعف التّعويل على دلالة القرينة - نحو حالي مستقيم ورزقي ميسور «إذ لو حُذف ميسور - لا يدلُّ عليه المذكور» (٣) وكضعف تنبه السّامع، نحو (أصلُها ثابتٌ وفرعُها ثابتٌ) (إذ لو حُذف (ثابت) رُبما لا يتنبَّه السامع لضعف فهمه) (٤) وكالرَّد على المخاطب - نحو (قل يُحييها الذي أنشأها أوّل مرَّة) جواباً لقوله تعالى (من يُحيي العظام وهي رميمٌ) ؟ ؟ وكافادة أنه «فعلٌ» فيفيد التجدد والحدوث، ومقيَّداً بأحد الأزمنة الثلاثة بطريق الاختصار أو كإفادة أنه «اسم» فيفيد الثبوتَ مطلقاً، نحو (يُخادعون الله وهو خادعهم) ، فإن (يخادعون) تفيد التجدد مرَّة بعد أخرى، مقيداً بالزمان من غير افتقار إلى قرينة تدل عليه - كذكر (الآن - أو الغد) . وقوله (وهو خادعهم) - تفيد الثّبوت مطلقاً من غير نظر إلى زمان ويُحذف المسند: لأغراض كثيرة. (١) منها - إذا دلت عليه «قرينة» وتعلّق بتركه غرض ممّا مرَ في حذف المسند اليه. والقرينة «أ» إمّا مذكورة - كقوله تعالى (ولئن سألتهم من خَلَق السَّموات وَالأرض ليقُولُنَّ الله) أي: خلقهنَّ الله. «ب» وإمَّا مقدّرة - كقوله تعالى (يُسِّبحُ لهُ فيها بالغدوّ والآصالِ رجالٌ) أي: يسبحهُ رجالٌ - كأنَّه قيل: من يُسبِّحُه؟ (٢) ومنها الاحتراز عن العبث - نحو (إن الله برىءٌ من المشركين ورسولُه - أي: ورسوله برىءٌ منهم أيضاً.