← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
أحمد أحمد غلوش السيرة النبوية
A− A+
126 · ص133
فقال صلى الله عليه وسلم: "اذهب فخذ جارية فذهب وأخذ صفية بنت حيي". فجاء رجل وقال: يا رسول الله إنها سيدة قريظة والنضير، وإنها لا تصلح إلا لك نظرًا لما قد كانت فيه. قال صلى الله عليه وسلم: "ادعو دحية إليّ بها". فجاء دحية بها، فلما جاءت نظر إليها صلى الله عليه وسلم وقال لدحية الكلبي: "خذ جارية من السبي غيرها"، ثم أعتقها وتزوجها. يقول الحجاج: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرها بين أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته١. ويقول ابن شهاب: كانت مما أفاء الله عليه صلى الله عليه وسلم، فحجبها وأولم عليها بتمر وسويق وقسم لها٢. وعن ابن عمر قال: كان بعيني صفية خضرة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "ما هذه الخضرة بعينيك"؟ قالت: قلت لزوجي إني رأيت فيما يرى النائم كأن قمرًا وقع في حجري، فلطمني وقال: أتريدين ملك يثرب؟ أتريدين ملك يثرب؟ قالت: وما كان أبغض إليّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل أبي، وزوجي. فما زال يعتذر إليّ ويقول: "يا صفية إن أباك ألب عليَّ العرب، وفعل وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي" ٣. وعن وحشي بن حرب: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أفاء الله عليه صفية، قال لأصحابه: "ما تقولون في هذه الجارية"؟ قالوا نقول: إنك أولى الناس بها وأحقهم. قال صلى الله عليه وسلم: "فإني أعتقها وأستنكحها، وجعلت عتقها مهرها". فقال رجل: يا رسول الله الوليمة.
١ صحيح البخاري ك النكاح بباب من جعل عتق الجارية صداقها ج٨ ص١٣٥. ٢ بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ج٩ ص٤٠٤. ٣ بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد باب مناقب صفية ج٩ ص٤٠٤.