← المكتبة ▭▭ صفحتان
تكملة حاشية ابن عابدين = قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار ط الفكر
نجل ابن عابدين الفقه الحنفي 1306 هـ
A− A+
279 · ص140 · ج7
الشَّهَادَتَيْنِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ الْأُخْرَى، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا تَعَارَضَتَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِإِحْدَاهُمَا وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ الثَّانِيَةُ. تَأَمَّلْ، لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ إذَا سَبَقَ الْحُكْمُ بِإِحْدَاهُمَا لَغَتْ الْأُخْرَى. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَمَّلَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ) أَيْ تَمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ فِي جَانِبٍ دُونَ آخَرَ. قَوْلُهُ: (اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ، لِأَنَّ الْفِعْلَ يخلف بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ فَجَهِلَ الْمَشْهُودُ بِهِ. هِدَايَةٌ. قَوْلُهُ: (حَمْلًا عَلَى الْأَدْنَى) لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ وَالْمُطْلَقُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ، فَيَجِبُ أَقَلُّ مُوجِبَيْهِ وَهُوَ الدِّيَة، وَلَا يحمل قَوْلُهُمَا لَا نَدْرِي عَلَى الْغَفْلَةِ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمَا سَعَيَا لِلدَّرْءِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ فِي الْعُقُوبَاتِ إحْسَانًا لِلظَّنِّ بِهِمَا. عَيْنِيٌّ. قَوْلُهُ: (لَغَتْ) إلَّا إذَا صَدَّقَ الْوَلِيُّ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ كَمَا يَأْتِي ط: أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَحَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا أَيْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ قَتَلْته. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ التَّكْذِيبَ تَفْسِيقٌ) لِأَنَّ قَوْلَهُ: (قَتَلْتُمَاهُ) تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ فِي بَعْضِ الْمَشْهُودِ بِهِ، حَيْثُ ادَّعَى اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْقَتْلِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَنْفَرِدْ بِقَتْلِهِ، بَلْ شَارَكَهُ آخَرُ، وَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ التَّكْذِيبِ يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِادِّعَائِهِ فِسْقَهُمْ بِهِ دُونَ الْإِقْرَارِ. زَيْلَعِيٌّ. قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا) وَلَيْسَ لَهُ دِيَةٌ أَيْضًا لِمَا ذَكَرَهُ اه ط. قَوْلُهُ: (إقْرَارٌ بِأَنَّ الْآخَرَ لَمْ يَقْتُلْهُ) فَكَانَ مُكَذِّبًا لَهُمَا فِي إخْبَارِهِمَا بِالْقَتْلِ ط. قَوْلُهُ: (بِلَا تَصْدِيقٍ) أَيْ فِي الِانْفِرَادِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَقَرَّ بِانْفِرَادِهِ بِكُلِّ الْقَتْلِ وَبِالْقِصَاصِ عَلَيْهِ وَالْمُقَرُّ لَهُ صَدَّقَهُ فِي وُجُوبِ الْقَتْلِ عَلَيْهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ كَذَّبَهُ فِي انْفِرَادِهِ بِالْقَتْلِ وَتَكْذِيبُ الْمُقِرِّ فِي بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ لَا يَضُرُّ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ إلَخْ) صُورَتُهُ: ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى رَجُلَيْنِ بِالْقَتْلِ وَجَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَحدهمَا أقرّ الْآخَرُ. تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: قَتَلَهُ كِلَاهُمَا. قَوْلُهُ: (لِبَعْضِ مُوجِبِهِ) أَيْ مُوجِبِ مَا شَهِدَا بِهِ، لِأَنَّهُمَا أَثْبَتَا انْفِرَادَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ. وَالْمُدَّعِي يَقُولُ: لَا بَلْ قَتَلَهُ هُوَ وَالْآخَرُ. قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ التَّكْذِيبَ تَفْسِيقٌ. قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ أَنْتَ قَتَلْته وَحْدَك. قَوْلُهُ: (شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ بِقَتْلِهِ خَطَأً) أَيْ بِأَنَّهُ قتل آخر خطأ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ: وَالْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الدُّرَرِ، وَأَصلهَا