← المكتبة ▭▭ صفحتان
تكملة حاشية ابن عابدين = قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار ط الفكر
نجل ابن عابدين الفقه الحنفي 1306 هـ
A− A+
109 · ص55 · ج7
قَبْلَ الْقَبْضِ يَدْفَعُ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَهْنًا بِالْمِائَةِ أَو يُؤْخَذ رَهْنًا بِالدِّرْهَمِ أَوْ بِالطَّعَامِ. وَصَوَّرَ الْأُولَى بَعْضُهُمْ بِأَن يَأْخُذ الْمُسلم من الْمُسلم رَهْنًا بِرَأْسِ الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ. وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الصَّوَابَ مَا صَوَّرْتُهُ، لِأَنَّهُ إذَا هلك الرَّهْن فِي الْمجْلس يصير الْمُسلم مسترد الرَّأْس الْمَالِ فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّ الْعَقْدَ يَتِمُّ بِذَلِكَ، وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْهَلَاكِ بَطَلَ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَإِن هلك الخ) بَيَان لفائدة ارهن بِالْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ. عَيْنِيٌّ. وَأَفَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ هَلَكَ الرَّهْنُ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِثَمَنِ الصَّرْفِ دُونَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَإِنْ افْتَرَقَا إلَخْ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَصِحُّ مُطْلَقًا. أَقُولُ: وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي الدُّرَرِ مَسْأَلَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُؤَخَّرَةً وَحْدَهَا. قَوْلُهُ: (وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا) أَيْ لِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ ثَمَنِ الصَّرْفِ أَوْ الْمُسلم فِيهِ اهـ. ط عَنْ الشُّمُنِّيِّ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ. وَالْمُرَادُ بِالْمُرْتَهِنِ هُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الاولى وَأَحَدُ عَاقِدِي الصَّرْفِ فِي الثَّانِيَةِ وَرَبُّ الْمَالِ فِي الثَّالِثَة اهـ مُلَخَّصًا. أَقُولُ: لَا دَخْلَ لِلثَّالِثَةِ هُنَا كَمَا عَلِمْتَ، ثُمَّ إنَّ تَفْسِيرَ الْمُرْتَهِنِ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الاولى مؤيد لما صورناه بِهِ الْمَسْأَلَةَ سَابِقًا. هَذَا، وَأَفَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا إنَّمَا هُوَ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مُسَاوِيَةً لِرَأْسِ المَال وَثمّ الصَّرْفِ، فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِقَدْرِهِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ نَقْدٍ وَهَلَاكٍ) أَيْ قَبْلَ نَقْدِ الْمَرْهُونِ بِهِ وَقَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ. قَوْلُهُ: (بَطَلَا) لِعَدَمِ الْقَبْضِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا. قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَعَلَيْهِ رَدُّ الرَّهْنِ، فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الرَّدِّ هَلَكَ بِرَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِرَأْسِ الْمَالِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ بَعْدَ بُطْلَانِ عَقْدِ السَّلَمِ وَلَا يَنْقَلِبُ السَّلَمُ جَائِزًا. قَوْلُهُ: (فَيَصِحُّ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ لِأَنَّ قَبْضَهُ لَا يَجِبُ فِي الْمَجْلِسِ. زَيْلَعِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَصَارَ عِوَضًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ) أَيْ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ وَيَكُونُ فِي الزِّيَادَةِ أَمِينًا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ صَارَ مُسْتَوْفِيًا بِقَدْرِهَا. جَوْهَرَةٌ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَهْلِكْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الشَّرْحِ: فَإِنْ هَلَكَ. قَوْلُهُ: (فَقَامَ مَقَامَهُ) فَصَارَ كَالْمَغْصُوبِ إذَا هَلَكَ وَبِهِ رَهْنٌ يَكُونُ رَهْنًا بِقِيمَتِهِ. هِدَايَةٌ. قَوْلُهُ: (هَلَكَ بِهِ) لَان رَهَنَهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِغَيْرِهِ كَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا ثمَّ تقابلا الْبَيْعَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ لِأَخْذِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الثَّمَنِ، وَلَوْ هَلَكَ الْمَرْهُونُ يَهْلِكُ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَرْهُونٌ بِهِ. زَيْلَعِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَيَلْزَمُ إلَخْ) أَي إِذا هلك الرَّهْن الْمُسلم فِيهِ فِي مَسْأَلَتِنَا يَجِبُ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ أَنْ يَدْفَعَ مِثْلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَيَأْخُذُ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِهِ، وَقَدْ بَقِيَ حُكْمُ الرَّهْنِ إلَى أَنْ يَهْلِكَ فَصَارَ رَبُّ السَّلَمِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ مُسْتَوْفِيًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ، وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ حَقِيقَةً ثُمَّ تَقَايَلَا أَوْ اسْتَوْفَاهُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ لَزِمَهُ رَدُّ الْمُسْتَوْفَى وَارْتِدَادُ رَأْسِ الْمَالِ، فَكَذَا هُنَا. زَيْلَعِيٌّ. قَوْلُهُ: (بدين) أَي