← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الدرر الثرية من الفتاوى البازية
ابن باز الفتاوى 1420 هـ
A− A+
261 · ص276
س: هل كتابة الوصية واجبة؟ وهل يلزم لها شهود؟ وحيث إنني لا أعرف النص الشرعي أرجو إرشادي إليه جزاكم الله خيراً؟ ١ ج: تكتب الوصية حسب الصيغة التالية: أنا الموصي أدناه، أوصي بأنني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، أوصي من تركت من أهلي وذريتي، وسائر أقاربي بتقوى الله، وإصلاح ذات البين، وطاعة الله ورسوله، والتواصي بالحق، والصبر عليه، وأوصيهم بمثل ما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} ٢. ثم يذكر ما يحب أن يوصي به من ثلث ماله، أو أقل من ذلك، أو مال معين لا يزيد عن الثلث، ويبين مصارفه الشرعية، ويذكر الوكيل على ذلك. والوصية ليست واجبة، بل مستحبة إذا أحب أن يوصي بشيء؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده» ٣. لكن إذا كانت عليه ديون أو حقوق ليس عليها وثائق تثبتها لأهلها، وجب عليه أن يوصي بها؛ حتى لا تضيع حقوق الناس، وينبغي أن يشهد على وصيته شاهدين عدلين، وأن يحررها من يوثق بتحريره من أهل العلم؛ حتى يعتمد عليها،
١ ج ٢٠ ص ٧٦ ٢ البقرة، الآية ١٣٢. ٣ رواه البخاري في (الوصايا)، باب (الوصايا)، برقم: ٣٨٢٧، ومسلم في (الوصايا) الباب الأول، برقم: ١٦٢٧.
262 · ص277
ولا ينبغي أن يكتفي بخطه فقط؛ لأنه قد يشتبه على المسؤولين، وقد لا يتيسر من يعرفه من الثقات، والله ولي التوفيق. س: رجل ذو مال وعيال، وأولاده جميعهم قاصرون، وأكبرهم سناً عمره ثماني سنوات، توفي فجأة، ولم يوص بشيء من ماله، علماً أنه لو ذكر قبل موته الوصية وشأنها لأوصى، هل يخرج من ماله شيء، أم يكتفى بأعمال البر؛ كالحج والعمرة والأضحية وغيرها؟ أفيدونا ١. ج: لا يلزم الورثة أن يخرجوا له شيئاً من ماله، ولكن متى فعلوا، فأخرجوا له شيئاً مشاعاً معيناً كالثلث، أو الربع، أو نحو ذلك، أو أخرجوا دراهم معلومة يتصدق بها عنه، أو يشترى له بها عقار يكون وقفاً لوجه الله سبحانه وتعالى تصرف غلته في وجوه البر وأعمال الخير، فهم مأجورون في ذلك، وهذا من البر بوالدهم. ولكن إنما يصح ذلك من المرشدين، أما القاصرون والبالغ غير الرشيد، فلا يجوز لوليهم أن يخرج من نصيبهم شيئاً. والله ولي التوفيق. س ١١٥: حكم من مات وعليه دين لم يستطع أداءه لفقره. هل تبقى روحه مرهونة معلقة؟ ٢ ج: أخرج أحمد وابن ماجة والترمذي عن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» ٣، وهذا
١ ج ٢٠ ص ٨٧ ٢ ج ٢٠ ص ٢٢٨ ٣ رواه الإمام أحمد في (باقي مسند المكثرين من الصحابة)، باقي مسند أبي هريرة، برقم: ١٠٢٢١، والترمذي في (الجنائز)، باب (ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه»)، برقم: ١٠٧٨.