186 · ص194
س: إني قلت لأخي: إذا توفيت لا تبكوا عليَّ، ولا تذيعوا بالميكرفون، وأنا أخاف أن يفعلوا ذلك، فما توجيهكم لهم جزاكم الله خيراً ١؟
ج: الواجب على المسلمين في هذه الأمور الصبر والاحتساب، وعدم النياحة، وعدم شق الثوب، ولطم الخد، ونحو ذلك؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» ٢ ولقوله -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة» ٣ وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» ٤ رواه مسلم في الصحيح.
والنياحة: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت. وقال -صلى الله عليه وسلم- «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة».
والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، أو تنتفه.
والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة. والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، وكل هذا من الجزع، فلا يجوز للمرأة ولا للرجل فعل شيء من ذلك. والواجب على أهلك أيتها السائلة أن يقبلوا هذه الوصية، ويحذروا من النياحة
١ ج ١٣ ص ٤١٣
٢ رواه البخاري في (الجنائز) برقم (١٢١٢) واللفظ له، ورواه مسلم في (الإيمان) برقم (١٤٨).
٣ رواه مسلم في (الجنائز) برقم (٩٤٣).
٤ رواه البخاري معلقاً في (الجنائز) باب ما ينهى عن الحلق عند المصيبة (٣/ ١٦٥ ـ فتح)، ومسلم في (الإيمان) برقم (١٠٤).