← المكتبة ▭▭ 2 pages
إبرام عقود النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة - دراسة فقهية حديثية
عبد المنان التالبي مسائل فقهية
A− A+
14 · ص14
قال ابن عبدالبر: ((وقد احتج بهذا الحديث من رد شهادة الأعمى، وقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يميز صوت أم هانئ مع علمه بها، حتى قال لها: من هذه؟ فقالت: أنا أم هانئ، فلم يعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوتها لأنه لم يرها، وكل من لا يرى فذلك أحرى)) ١. ويناقش: بعدم التسليم، إذ إنه لم يرد في الحديث أن أم هانئ قد تكلمت قبل أن يسألها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يبق في الحديث دلالة، ثم لو فرض أنها تكلمت فإن عدم تمييز النبي - صلى الله عليه وسلم - لصوتها لا يدل على رد شهادة الأعمى، إذ إن الأعمى لا يجوز له الشهادة على ما لم يميزه من الأصوات بالاتفاق. القول الثاني: أن شهادة الأعمى على ما سمعه من الأصوات مقبولة إذا تيقن الصوت، وهذا مذب المالكية والحنابلة. قال في المدونة: هل تجوز شهادة الأعمى في الطلاق قال مالك: "نعم إذا عرف الصوت" ٢. قال ابن قدامة: "وتجوز شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت" ٣. ـ استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها ٤: ١ ـ قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم .. } [التوبة: ٢٨٢]. وجه الدلالة: أن الله أمر بالاستشهاد ولم يفرق بين الاعمى والبصير فدل على العموم. ٢ ـ حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن، أو قال حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم)) ٥. وجه الدلالة: يظهر وجه الدلالة من هذا الحديث من وجهين: الوجه الأول: أن أذان ابن أم مكتوم يعد شهادة منه على دخول الوقت، ولو كانت شهادته غير مقبولة لما جاز له التأذين. الوجه الثاني: أن من يستمع لأذانه هو في حكم الأعمى لأنه لا يراه، ومع ذلك يصح له أن يشهد أنه سمع صوته ٦. ٣ ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستعمل ابن أم مكتوم على المدينة إذا سافر، ولو كانت شهادته غير مقبولة لما استعمله ٧.
١ ـ الاستذكار لابن عبدالبر ٢/ ٢٦١، وانظر: شرح الزرقاني ١/ ٤٣٢. ٢ ـ المدونة، ٥/ ١٢٢. ٣ ـ المغني: ابن قدامة المقدسي، ١٢/ ٦٢. ٤ ـ عقد الزواج عبر الإنترنت: المزروع بتصرف، ص.١ ــ ص ١١. ٥ ـ أخرجه البخاري في الصحيح، باب: شهادة الأعمى، حديث رقم (٢٥١٣). ٦ ـ ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ٨/ ٣٢، التمهيد لابن عبد البر ١٠/ ٦١، شرح النووي على مسلم ٧/ ٢٠٢، فتح الباري لابن رجب ٣/ ٥٠٠، طرح التثريب للعراقي ٢/ ١٨٥، فتح الباري لابن حجر ٥/ ٢٦٥. ٧ ـ مصنف عبدالرزاق ٨/ ٣٢٣.
→ prev 14 / 16 next ←