← المكتبة ▭ صفحة واحدة
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
أيوب صبري باشا التاريخ 1308 هـ
A− A+
1663 · ص697 · ج2
وبعد ذلك سلم الموظف المذكور قنديلا آخر ليعلق فى الحجرة النبوية المعطرة حسب التعليمات، وأرسل إلى المدينة المنورة وفى رفقته كثير من الموظفين لتبليغ محافظ المدينة المنورة، بالأمر والإسراع فى اتخاذ ما يلزم إجراؤه. والسلطان مراد خان الثالث أول من نال من السلاطين العثمانيين شرف تعليق القناديل فى الحرمين الشريفين. وبعد ما أرسل ذلك السلطان المغفور له ثلاث قناديل أرسل مع دفتردار مصر إبراهيم بك قنديلا عجيب الشكل مصنوعا من الذهب الخالص. وكان فى داخل هذا القنديل عرضحال مسطور بيد السلطان وملفوف بمنديل مزركش بالذهب، ووصل القنديل المذكور إلى مكة المعظمة فى سنة ٩٩٨ فى أوائل شهر المحرم وعلق فى داخل بيت الله. وأرسل السلطان «أحمد خان» الأول فى سنة ١٠٣٤ قطعتين من الماس ١، على أن تعلقا فى داخل الكعبة المعظمة. وأرسلت والدة السلطان عبد العزيز خان بن السلطان محمود الغازى كثيرا من الشمعدانات على أن تعلق بعضها أمام المقامات الأربعة وبعضها فى الساحة الرملية للحرم الشريف، وأحال داخل المسجد الحرام إلى سماء ذات نجوم زاهرة وذلك فى سنة ١٢٨٩ هـ‍. وقد أرسلت إلى بيت الله أشياء أخرى نفيسة وغالية غير ما ذكر ولكن مع مرور الوقت نسى واقفوها ومهدوها وأسماؤها ولهذا لم يكن فى الإمكان التحقق من شخصياتهم. قد أفتى علماء السلف بخصوص تزيين الكعبة بالمعلقات المصنوعة من الذهب أو الفضة على وجهين أحدهما بالتحريم والآخر بالجواز. وعلى هذا التقدير فإن تزيين بيت الله والحجرة النبوية المعطرة بناء على ذلك جائز.
١ وكانت قيمة هذه الهدية تساوى (٨٠٠٠) قطعة ذهبية وكانت غاية فى جمال الشكل والصنع، وقد أرتئى إهداؤها إلى الحجرة النبوية المعطرة من قبل السلطان ولذلك أرسلت إلى المدينة المنورة، ووضعت فوق الكوكب الدرى الذى يلمع فوق الجهة الجنوبية.
1664 · ص697 · ج4
٨ - المسجد الثامن مسجد القبلتين: يقع مسجد القبلتين فى ناحية بئر عثمان بجبل سلع، وله محرابان ينظر أحدهما إلى البيت المقدس والآخر إلى الكعبة المعظمة، وإن كان بعض المؤرخين قالوا إن تحويل القبلة حدث فى مسجد بنى خرام الذى يقع فى صحراء خالية، إلا أنهم مخطئون فى ادعائهم. لأن مسجد القبلتين كان فى قرية بنى سلمة وكان معروفا فى ذلك الوقت بمسجد بنى سلمة بينما كان النبى صلى الله عليه وسلم يؤدى صلاة الظهر فى مسجد بنى سلمة مستقبلا بيت المقدس توجه إلى ميزاب الكعبة: وهذا هو سبب اشتهار هذا المسجد بمسجد القبلتين. استطراد بينما كان سيد البشر صلى الله عليه وسلم، يزور مقلمة أم بشر بن البراء بن معرور-رضى الله عنها-يوم الاثنين فى أواخر شهر رجب الفرد فى السنة الثانية للهجرة وكانت من ساكنات محلة بنى سلمة إذ حان وقت صلاة الظهر بعد أن تناول الرسول صلى الله عليه وسلم الطعام مضى إلى مسجد المحلة المذكورة ليؤدى صلاة الظهر. وقام مصليا، وبينما كان فى الركعة الثانية من الفرض نزلت الآية الكريمة: {قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ} (البقرة:١٤٠). فاستقبل النبى صلى الله عليه وسلم البيت الحرام وهو يصلى فتبعته الجماعة الحاضرة واستقبلوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم الكعبة المعظمة وأتموا صلاتهم وسموا المسجد بمسجد القبلتين. وكان النبى صلى الله عليه وسلم إمام المتقين حزينا، لأنه يستدبر البيت الحرام متجها إلى القدس لأنه كان يسمع بأذنه ما تقوله اليهود: «إن محمد يستقبل قبلتنا ويحتقر ديننا» ولما تحولت القبلة قد سر سرورا لا حد له.
→ السابق 1663–1664 / 2187 التالي ←