← المكتبة ▭▭ 2 pages
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك
الماوردي السياسة الشرعية والقضاء 450 هـ
A− A+
116 · ص113
وَإِذا شح وَمنع اعْتقد كل مَمْنُوع أَنه غَرِيم مماطل مُسْتَحقّ مَدْفُوع لَا يعْذر إِن منع وَلَا يشْكر إِن أعطي يرى أَن أَيَّام السَّلامَة مغرم وَأَن أَيَّام الِاخْتِلَاط مغنم فَهُوَ على رصد من تقلب الزَّمَان وتوقع الْغَيْر والحدثان ثمَّ تَدعُوهُ الضَّرُورَة إِن تطاولت بِهِ الْمدَّة إِلَى الْخِيَانَة فِي أَمَانَته والغش فِي نصيحته وَقبُول الرشا فِي مضرته فيعكس عَلَيْهِ قَوَاعِد دولته وَيفْسد لَهُ نظام مَمْلَكَته قَالَ بعض الْحُكَمَاء إِذا بخل ٢٤ آالملك كثرت أراجيف النَّاس عَلَيْهِ وفسدت مَوَدَّتهمْ لَهُ وَإِذا اعتدل فِيهِ هَذَانِ الخلقان فِي الْعَطاء وَالْمَنْع فَلم ينقبض فِي حق وَلم ينبسط فِي بَاطِل وسرف صلح واستصلح وَقَالَ هِشَام بن عبد الْملك إِنَّا لَا نعطي تبذيرا وَلَا نمْنَع تقتيرا إِنَّمَا نَحن خزان الله عز وَجل فَإِذا أحب أعطينا وَإِذا كره أَبينَا وَلَو كَانَ كل قَائِل يصدق وكل سَائل يسْتَحق مَا جبهنا قَائِلا وَلَا رددنا سَائِلًا وَالْبخل خلق مركب من القحة والأسف
→ prev 116 / 288 next ←