283 · ص283
٢ - متشابه يمكن وصول الخلق إلى معرفته، ومثال ذلك قوله جل وعلا في عيسى عليه السلام: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [النساء:١٧١].
ولا يسمى أحد راسخاً في العلم إلا بأن يعلم من هذا النوع أكثره بحسب قدرته.
فمن قال إن الراسخين في العلم لا يعلمون المراد بالآيات المتشابهات: فإنما أراد النوع الأول من المتشابه الذي تفرد الله بعلمه. والذي فيه علم للمتشابه على الكمال. ١ ٥)
وبناء على ما تقدم فإنه يجوز الوقف على لفظ الجلالة: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران:٧] ويجوز وصله بقوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران:٧].
- ومما يدل على صحة التقسيم المتقدم:
١ - أن الله جل وعلا قال: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران:٧] فنفى إحاطة علمنا بجميع معاني المتشابه، ولم ينف بذلك أن يعلم الراسخون في العلم بعضها بإقامتهم الأدلة الدالة على المراد بها. كما قال جل ذكره: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة:٢٥٥]
٢ - أن الله جل وعلا قال: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} [آل عمران:٧] والأم: هي التي منها ابتداؤه وإليها مرجعه، فسمى المحكم أماً، فاقتضى ذلك بناء المتشابه عليه ورده إليه.
١ انظر: تفسير ابن عطية (٣/ ٢٢). والبرهان في علوم القرآن (٢/ ٨٥).