← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
281 · ص281
٥ - أنه لو أراد عطف الراسخين وبيان أنهم يعلمون المتشابه لجاء (بالواو) - فقال: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ}. ٦ - أن الله جل وعلا ذم مبتغي تأويل المتشابه في أول الآية. ولو كان ذلك للراسخين في العلم معلوماً، لكان مبتغيه ممدوحاً لا مذموما. ٧ - أن لفظة (أما) لتفصيل الجمل، فذكره لها في قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} [آل عمران:٧] مع وصفه إياهم باتباع المتشابه. وابتغاء تأويله، يدل على أن هناك قسم آخر، يخالفهم في هذه الصفة وهم الذين ذكرهم في قوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران:٧] ولو كانوا يعلمون تأويل المتشابه لم يخالفوا القسم الأول. ١ ٨ - أنه لا يجوز أن ينفي الله شيئاً عن الخلق ويثبته لنفسه، ثم يكون له في ذلك شريك، كقوله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل:٦٥] وكقوله جل ذكره: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [الأعراف:١٨٧] فكذلك قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران:٧] ٢. - القول الثاني: أن الراسخين في العلم يعلمون المراد بالآيات المتشابهات. وعلى هذا القول يجوز وصل الآية، ولا يلزم الوقف على لفظ الجلالة. - وهذا قول: ابن عباس - ومجاهد - والربيع - ومحمد بن جعفر بن الزبير - والقاسم بن محمد وغيرهم. - ومعنى الآية على هذا القول: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، وهم مع علمهم بذلك ورسوخهم في العلم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا. ومن قال بهذا القول: جعل (الواو) في قوله: (والراسخون): للعطف والجمع. ٣ ٠) - ومن أدلة هذا القول:
١ روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٨٠). ٢ تفسير القرطبي (٤/ ٢٠). ٣ تفسير ابن عطية (٣/ ٢١).