← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الأنعام
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
44 · ص48
لأن الله جعلها موقفًا فإذا قلت: سبحان الله، كيف نقف على قوله: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} قال الشاعر الملحد: ما قالَ رَبُّكَ ويلٌ للأُلى سَكِرُوا ... بَلْ قالَ رَبُّكَ: وَيْلٌ للمُصَلِّينا نقول قال ذلك لأنه ملحد لم يقرأ الآية الثانية، فالوقف على قوله: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} [الماعون: ٤] فيه فائدة، قد لا تظهر لبعض الناس؛ لأنه إذا سمع القارئ يقرأ {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} ووقف تجده يشوش كيف يكون الويل للمصلين؟ ثم تأتي الآية التي بعدها {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)} [الماعون: ٥]، فتكون كأنها الغيث نزل على أرض يابسة، وهذا هو السر في أن الأَوْلَى إذا أمكن أن تقف على كل آية ولو تعلق ما بعدها بها. لو قال قائل: قوله تعالى: {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} [البقرة: ٢٨٥]، هل نقف على قوله تعالى: {وَأَطَعْنَا}؟ الجواب: نعم تقف على قوله تعالى: {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}؛ لأنك لو قلت: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ} صرت سامعًا مطيعًا غفران الله، وليس كذلك. لو قال قائل: في أثناء قراءة القرآن أو قراءة الحزب بسرعة من غير تأمل وتدبر هل يراعي الإنسان هذه الوقوف؟ الجواب: نعم ينبغي أن يراعي هذا ويقف حتى وإن كان مُدْرجًا. الفائدتان الرابعة والخامسة: أنه ينبغي الإظهار في موضع الإضمار إذا دعت الحاجة، لقوله: {لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا}، وهذا يقع كثيرًا في القرآن في آيات متعددة، مثل قول الله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ