← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الأنعام
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
165 · ص169
اعقلوا هذه الحقيقة، واعرفوا قدر الدنيا وقدر الآخرة، والمراد بالعقل هنا عقل الرشد لا عقل التكليف؛ لأن هؤلاء يعقلون لكنها ليست عقول رشد. من فوائد الآية الكريمة: الفائدة الأولى: التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة؛ وجه ذلك أنه وصف الدنيا بقوله: {لَعِبٌ وَلَهْوٌ}، ووصف الآخرة بقوله: {خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}. الفائدة الثانية: أن الدنيا كلها لعب ولهو، لعب في الجوارح، ولهو في القلوب. الفائدة الثالثة: أنه لا حال للدنيا سوى ذلك، وجه الدلالة الحصر في قوله: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}. الفائدة الرابعة: أن الدار الآخرة خير للمتقين من الدنيا، وعلى هذا فما يصيبهم في الدنيا من الأذى في الله - عزّ وجل -، أو أمراض تصيبهم، أو في فقد حبيب، أو ما أشبه ذلك، فإنه في الآخرة ينسى وكأنه لم يكن؛ لأن الدار الآخرة تمحو كل شيء سبق، وكأنه لم يكن. الفائدة الخامسة: إثبات الدار الآخرة؛ لأن إثبات وصفها يدل على وجود أصلها. الفائدة السادسة: أن الآخرة خير لهؤلاء المتصفين بالتقوى، ولغيرهم ليست خيرًا، بل هي شر، ولهذا جاء في الحديث: "أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" ١، فهي بالنسبة للمؤمن سجن؛
١ رواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق (٢٩٥٦).