205 · ص209
لو قال قائل: يَرِدُ كثيراً على ألسنة الخطباء وفي مقدمة بعض الكتب "والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد - صلى الله عليه وسلم - "هل هذا جائز؟
الجواب: هذا غلط، وإن كان بعضهم أطلق فقال ١:
وأفضلُ الخَلْقِ عَلى الإطلاقِ ٢ ... نبينا فَمِلْ عن الشِّقَاقِ
ولكن يجب أن يقيد الخلق ببني آدم؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنا سيد ولد آدم" ٣، وأما ما جاء في الحديث "خيرته من خلقه" ٤، المراد خلق الآدميين.
الفائدة الرابعة: أن الله - عزّ وجل - لم يهمل شيئاً في اللوح المحفوظ، فكل شيء كتبه لقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}، ولأن الله تعالى أمر القلم أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.
الفائدة الخامسة: أن مآل هذه المخلوقات الطائرة والزاحفة وغيرها، إلى الله - عزّ وجل - لقوله تعالى: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}
* * *
١ هو برهان الدين إبراهيم بن إبراهيم، صاحب جوهرة التوحيد في عقيدة الأشاعرة.
٢ البيت رقم (٦٥) في التعليقات المفيدة على جوهرة التوحيد (ص ٣٠)، وفي تقريب البعيد إلى جوهرة التوحيد (ص ١١١).
٣ رواه مسلم، كتاب الفضائل، باب: تفضيل نبينا - صلى الله عليه وسلم - .. (٢٢٧٨).
٤ ذكره الألباني في إرواء الغليل من حديث أم سلمة هند بنت عتبة (١٨١٤)، وقال: حديث ضعيف.