← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الأنعام
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
14 · ص18
في آخر سورة الزمر، حيث قال الله - تبارك وتعالى -: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)} [الزمر: ٧٥]. (قيل): أي: قاله كل العالم (الحمد لله رب العالمين). وحمِدَ نفسه - تبارك وتعالى - على كبريائه وعظمته وتنزهه من كل عيب ونقص فقال تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)} [الإسراء: ١١١]. وحَمِدَ نفسه - تبارك وتعالى - على إنزال القرآن الكريم فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} [الكهف: ١, ٢]. فالله تعالى يحمد نفسه عند الأمور العظيمة؛ لأن هذه الأمور العظيمة توجب للعبد المتأمل أن يحمد الله - عزّ وجل - على كمال صفاته وعلى كمال إفضاله وإنعامه. الفائدة الثانية: أن خالق السماوات والأرض هو الله - عزّ وجل - لقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}، ولا أحد ادعي أنه يخلق السماوات والأرض، حتى المشركون لو سئلوا من خلق السماوات والأرض؟ لقالوا: الله. الفائدة الثالثة: أن السماوات مخلوقة وليست أزلية لقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}، فيكون في ذلك رد على الفلاسفة الذين قالوا بِقِدَم هذا العالم وأنه أزلي، فإن قولهم هذا مردود بالكتاب والسُّنَّة، وإجماع المسلمين. الفائدة الرابعة: أن السماوات جمع؛ لأنها جمعت، وعددها سبع سموات بنص القرآن الكريم.