← المكتبة ▭▭ 2 pages
مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط
إبراهيم بن علي النعماني شروح الحديث 898 هـ
A− A+
79 · ص98
الصَّلاة مبادرة النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بها. انتهى. قلت: هذا التَّعقُّب لا يستحقُّ تضييع الزَّمان في ردِّه، وتأمَّل قوله: في المطابقة أنَّه قال بطريق الإشارة، أنَّ أوَّل وقت صلاة الفجر طلوع الفجر، وأيضًا لولا مبادرة النَّبِيِّ ما كان سهل يسرع. انتهى. قوله: (ثُمَّ يَكُوْنُ سُرْعَةٌ) يجوز في (سُرْعَةٌ) الرَّفع والنصب، أمَّا الرَّفع فعلى أنَّ كان تامَّة، يعني يوجد سرعة، ولفظة (بِي) : يتعلَّق به؛ وأمَّا النَّصب فعلى أن يكون: كان ناقصة، ويكون اسم كان مضمرًا فيه، و (سُرْعَةً) خبره، والتقدير: يكون السرعة سرعةً حاصلة بي، وهكذا قدَّره الكِرْماني، وقال: والاسم ضمير يرجع إلى ما يدلُّ عليه لفظ السرعة؛ قال العَيني: فيه تعسُّف، والأوجه أن يقال أَنَّ كان ناقصة و (سُرْعَةً) بالنَّصب اسمها، وقوله: (بِي) في محلِّ الرَّفع على إنَّها صفة (سُرْعَةٌ)، وقوله: (أَنْ أُدْرِكَ) خبر كان، وكلمة (أَنْ) مصدريَّة، والتقدير: وتكون سرعة حاصلة بي لإدراك صلاة الفجر مع النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأما نصب (سُرْعَةً) فقد ذكر الكِرْماني فيه وجهين: أحدهما: ما ذكرناه، والآخر: إنَّه نصب على الاختصاص، فالأوَّل فيه التَّعسُّف لما ذكرناه، والثاني لا وجه له يظهر بالتأمُّل. انتهى. قلت: بل ما قاله الكِرْماني موجَّه، لأنَّه لما قال (سُرْعَةٌ) وهي نكرة شملتَ القائل وغيره، فلمَّا قال (بِي) خُصِّصت. انتهى. ٥٧٨ - قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ) أي الأنصاري، ترجمته في بدء الوحي. قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد، ترجمته في البدء أيضًا. قوله: (عَنْ عُقَيْلٍ) أي -بضمِّ العين- ابن خالد الأَيْلي، ترجمته فيه أيضًا. قوله: (عَنِ ابنِ شِهَابٍ) أي محمَّد بن مسلم، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة. قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَة بنُ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوَّام. قوله: (أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ) أي أمُّ المؤمنين رضي الله عنها، ترجمتها في بدء الوحي. في هذا الإسناد: التَّحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضعين، والإِخبار بصيغة الإفراد من الماضي المذكور في موضع، ومثله في موضع، لكن بالتأنيث. قوله: (قالت: كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ صَلَاةَ الفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثمَّ يَنْقَلِبْنَ إلى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلاة لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلَسِ)، قال العَيني: ذكر هذا الحديث ههنا لا يطابق الترجمة؛ فإن قلت فيه دلالة على استحباب المبادرة بصلاة الصُّبح في أوَّل الوقت، قلت: سلَّمنا هذا، ولكن لا يدلُّ هذا على أن وقت الفجر عند طلوع الفجر، لأنَّ المبادرة تحصل ما دام الغلس باقيًا. انتهى. قلت: هذا من العَيني محاماة لمذهبه؛ قال شيخنا: في الحديث السابق: أنَّ الغرض منه الإشارة إلى مبادرة النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بصلاة الصُّبح في أوَّل الوقت، وحديث عائشة تقدَّم في أبواب ستر العورة، ولفظه أصرح
→ prev 79 / 565 next ←