136 · ص179
الطاء وضمها، أي يقطُر كما صرح به في الرواية التي تأتي بعد هذه. وهذه الجملة حال.
قوله: (وَقَدِ اغْتَسَلَ) الجملةُ حال أيضاً.
قوله: (مَاءً) نُصِبَ على التمييز، وفي رواية الدارقطني من وجه آخر عن أبي هريرة: ((فقال: إني كنت جُنُبًا فنسيت أن أغتسل)).
وفي هذا الحديث من الفوائد غيرُ ما مضى في كتاب الغسل: جواز النسيان على الأنبياء في أمر العبادة لأجل التشريع. قلتُ: يدلل عليه السلام في قوله عليه السلام: ((إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون))، وحديثُ ذي اليدين لَمَّا صلى عليه السلام الظهر ركعتين. انتهى.
وفيه: طهارة الماء المستعمَل. وجوازُ الفصل بين الإقامة والصلاة، لأنَّ قوله: ((فصلى)) ظاهرٌ في أن الإقامة لم تُعَد، والظاهر أنه مقيد بالضرورة وأمْنِ خروج الوقت، وعن مالك: إذا بعُدت الإقامةُ من الإحرام تُعاد. وينبغي أن يُحمل على ما لم يكن عذر.
وفيه: أنه لا حياء في أمر الدين، وسبيلُ من غُلِبَ أن يأتيَ بعذر موهِمٍ كأنْ يُمسك بأنفِه ليوهِم أنه رعِف.
وفيه: جواز انتظار المأمومين مجيء الإمام قيامًا، وهو غير القيام المنهي عنه في حديث أبي قتادة.
وأنه لا يجب ١ على من احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم، كما تقدم في الغسل.
وفيه: جواز الكلام بين الإقامة والصلاة، وسيأتي في باب مفرد.
وفيه: جواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث.
قلتُ: وفيه جواز الخروج من المسجد بعد الأذان للضرورة الشرعية.
وفيه: تأخيرُ تكبير المأمومين عن تكبير الإمام.
وفيه: أمر الإمام المأمومين بانتظاره إذا أراد العَوْدَ إِليهم عن قريب. طواعيةُ الجماعة الإمام إذا أمرهم بانتظاره وقد بوَّب فيه في هذا الباب الذي بعد هذا.
وفيه: سرعة الإمام في غسله إذا كان الجماعة ينتظرونه. انتهى.
قال شيخنا: وقع في النسخ: قيل لأبي عبد الله - أي البخاري -: إذا وقع هذا لأحدنا يفعل هذا؟ قال: نعم. قيل ٢ : ينتظرون الإمام قيامًا أو قعودًا؟ قال: إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير انتظروه قيامًا. ووقع في بعضها في آخر الباب الذي بعده. انتهى.
(٢٥) بَابٌ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ: مَكَانَكُمْ حَتَّى نَرْجِعَ انْتَظَرُوهُ
أي هذا باب يُذكر فيه إذا قال الإمام للجماعة: اِلزموا مكانكم حتى نرجع.
قوله: (انتَظَرُوه) على صيغة الماضي جوابُ (إذَا).
قال شيخنا: هذا اللفظ في رواية يونس عن الزهري كما مضى في الغسُل.
قال العيني: ليس هكذا اللفظ في رواية يونس، فإنَّ لفظه: ((فقال لنا: مكانَكم، ثم رجع)). ولو قال: هذا اللفظ أخذَه من معنى رواية يونس. لكان أصوب. انتهى.
قوله: (حتى نَرجِعَ) بالنون في رواية الكُشْمِيهَني، وبالهمزة: <أرجع> للأصيلي، والباقين: <حتى يرجع> بالياء آخر الحروف، وعل كل حالٍ هو منصوب بأنْ المقدَّرة.
٦٤٠ - قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هكذا وقع غيرَ منسوب في جميع الروايات، قال الغساني: لعله إسحاق بن منصور، وجوزه ابن طاهر، وجزم به
١ في (الأصل) : ((وأنه يجب)) والصواب ((وأنه لا يجب)).
٢ ((قيل)) ليست في (الأصل)، والصواب إثباتها.