16 · ص143 · ج20
قلت: قد قالوا: «اكْرهَفَّ» ١، وأصله «اكْفَهرَّ»، وقالوا: أسير مُكَلَّبٌ، وأصله: «مُكَبَّلٌ»، وقالوا: «طِبِّيخ» ٢، وأصله: «بطيخ»، و «تكسَّع» أصله «تسكَّع» ٣.
وفي ذلك وجهان:
أحدهما: أن يكونوا بدأوا فقلبوا أصل المادة ثم بنوا الصيغة منها، ففي «تكسع» بدأوا بمادة «س ك ع» فقلبوا فصارت «ك س ع» ثم بنوا منها على ظاهرها صيغة «تفعَّل».
فهكذا في كلمتنا بدأوا بمادة «ن ور» فصيروها «ون ر» ثم بنوا منها على ظاهرها صيغة «فعُّول» ... إلخ.
الثاني: أنهم نزلوا المضعَّف بمنزلة حرفٍ واحد، وكان التضعيفُ صفةً له، كالحركة مثلاً، وعادتهم في القلب أن يعطوا كلًّا من الحرفين صفة الآخر.
أَو قُلْ: يعطون كلا منهما الصفة الصالحة له في موضعه الجديد.
أَو قُلْ: ينقلون الحرف وتبقى صفته، ومنها التضعيف في محلها، فإذا حلَّ الحرف الآخر محله أعطي تلك الصفة محافظة على الصيغة.
١ اكرهفَّ السحابُ: إذا غلظ وركب بعضه بعضًا، واكرهفَّ: الذكر انتشر ونعظ، واكرهفَّ: الشعر ارتفع. انظر: اللسان (٩/ ٢٩٨)، والتكملة للصاغاني (٤/ ٥٥٦).
٢ قال ابن سيده في المحكم (٥/ ٧٩): «والطبيخ لغة في البطيخ مقلوبة». اهـ.
٣ انظر تاج العروس (٥/ ٤٩٥).