75 · ص248 · ج19
وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ}.
ثم ذكر القمر والشمس {فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩) وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ} [الأنعام: ٧٥ - ٨٠]. فكان يُحاجُّ قومه بما هداه الله إليه بنظره.
فإن قيل: لو كانت تلك الثلاث قبل النبوة لَذكر معها قوله: «هذا ربي»، فإن هذا أشد.
قلت: قد ذكر في بعض الروايات ١، لكن قيل: إنه خطأ من الراوي ٢. وعلى هذا فقد يقال: إنما لم تذكر تلك الكلمة؛ لأنها كانت في الطفولة، كما قاله بعض أهل العلم ٣، وتلك الثلاث كانت بعد البلوغ.
وفي هذا نظر؛ فإن قول النبي (- صلى الله عليه وآله وسلم -): «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات» يعم الطفولة.
وقد يقال: إنما لم يذكرها لأن إبراهيم لم يرد بها الإخبار، وإنما أراد الاستفهام الإنكاري.
وهذا القول حكاه ابن جرير ٤ عن بعض أهل النظر، وردَّه، وروى عن
١ «صحيح مسلم» (١٩٤/ ٣٢٨).
٢ انظر «فتح الباري» (٦/ ٣٩١).
٣ انظر «تفسير القرطبي» (١٤/ ٢٢٣، ٨/ ٤٣٨) ط. التركي.
٤ «تفسيره» (٩/ ٣٥٩).