134 · ص143
الدِّين من زينب، وأتقى للَّهِ وأصدقَ حديثاً، وأوصلَ للرَّحِمِ، وأعظمَ صدَقَةً، وأشَدَّ ابتذَالاً لِنفسِهَا في العَمَلِ الذي تصدق به، وتقربَ به إلى اللَّهِ تعالى، ما عدا سَوْرةٍ ١ من حِدَّةٍ كانت فيها، تُسْرعُ مِنها الفَيْئَةُ، قالت: فاستأذَنتْ على رَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ورَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مع عائشة في مِرْطِهَا، على الحالة التي دخلَتْ فاطمةُ عليها وهُوَ بِهَا، فأذن لها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
حديث آخر:
عن سعيدِ بنِ المسيب، قال: «قَدِمَتْ صَفِيةُ بنتُ حُييٍّ وفي أُذُنيها أخْرِصَةٌ مِن ذَهَبٍ، فوَهَبَتْ لِفَاطِمَةَ بنتِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولِنسَاءٍ معَهَا».
أخرجه: ابن وهب، وابن سعد، وهو مُرسلٌ، وصحَّحَ إسنادَه ابنُ حجر.
وأخرج: ابنُ وهب ــ بنحوه ــ من قول الإمام مالك.
هذا، وإنَّ العَلاقةَ بين فاطمة، وعائشة - رضي الله عنهما - عَلاقةٌ حَمِيمِيَّةٌ، ملؤها المحبة والصلة والوفاء، ولم يُنقَل عنهما شَيءٌ يدل على مُباعدة ومُنافرة؛ فضلاً عن عَدَاء وبُغْض، وهذه المحبةُ والألفةُ لا تنافي وجود خلافات عائلية،
١ أي ثَوْرَة ووَثْبَة.