3 · ص6 · ج18
[ص ١٢] فإن كان الواقع هو الأول فقد ثبتت الفاتحة نصًّا، وإن كان الثاني فتثبت استدلالًا، لما عُرِف ١ أنَّ هذا الحديث إنما اشتمل على الواجبات، وليس بين تكبيرة الإحرام وقراءة ما تيسَّر حمد وثناء وتمجيد يحتمل الوجوب إلَاّ الفاتحة، وهذا ظاهر.
ومما يؤيده: حديث مسلم ٢ وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: قال الله تعالى: "قَسَمْتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمِدَني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجَّدني عبدي .. " الحديث.
نصَّ فيه على أنَّ الفاتحة: حمد وثناء وتمجيد.
وجاء في حديث رفاعة ٣ تارة الأمر بالفاتحة، وتارة الأمر بالحمد والثناء والتمجيد، فتدبَّر.
وقد وجدت متابعًا لمحمد بن عمرو ٤، وهو: بُكَير بن عبد الله بن الأشجّ، رواه عن علي بن يحيى، أخرجه البخاري في "جزء القراءة" ٥،
١ تحتمل: "كما عرف".
٢ رقم (٣٩٥). وأخرجه أيضًا مالك في "الموطأ" (١/ ٨٤، ٨٥) وأبو داود (٨٢١) والترمذي (٢٩٥٣) والنسائي (٢/ ١٣٥، ١٣٦).
٣ أخرجه أحمد في "المسند" (١٨٩٩٥) وأبو داود (٨٦١) والترمذي (٣٠٢) والنسائي (٢/ ١٩٣) وغيرهم.
٤ الكلام متعلق بحديث المسيء صلاته من رواية محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلَّاد، عن رفاعة بن رافع. وقد أخرجه أحمد في "مسنده" (١٨٩٩٥).
٥ (ص ٢٣٤ - ٢٣٦) بتعليقه "تحفة الأنام" ط. الهند.