← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحكم المشروع في الطلاق المجموع - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني مسائل فقهية 1386 هـ
A− A+
52 · ص635 · ج17
والراجح عندهم هنا أنه فسخٌ. وهذا أقرب جدًّا من قوله: وهبت ثلاثًا، أو بعت ثلاثًا. وفوق ذلك، فالأمر في الفروج أضيق منه في الأموال، والرجعة لا تكون إلا بنية، والقائل: طلقتك ثلاثًا لا التفات له إلى الرجعة. ثم غاية ما يدعى: أن يكون قوله: "طلقتك ثلاثًا" بمنزلة قوله: "طلقتك راجعتك، طلقتك راجعتك، طلقتك". وهذا من التلاعب بالأحكام، واتخاذ آيات الله هزوًا، وليس هذه الرجعة التي شرع الله تعالى بقوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}. ويُغنِي عن هذا كله ورودُ النص بأن الثلاث واحدة. والله أعلم. [ص ١٧] قال الشافعي ١: "فإن قال قائل: فهل من سنة تدل على هذا؟ قيل: نعم جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبتَّ طلاقي، فتزوجتُ عبد الرحمن بن الزَّبِير، وإنما معه مثل هُدبةِ الثوب، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته". قال الشافعي: فإن قيل: فقد يحتمل أن يكون رفاعة بتَّ طلاقها في مرات؟
١ "الأم" (١٠/ ٢٥٩، ٢٦٠).