← المكتبة ▭▭ 2 pages
الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
سعيد بن ناصر الغامدي الفرق والأديان والردود
A− A+
1245 · ص1249 · ج2
ولكن هل تنتهي قضية الاستهزاء والسخرية هكذا من دون عواقب ولا نتائج؟، لقد أخبر اللَّه تعالى بنتيجة ذلك في قوله: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (١٠)} ١. وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (٣٢) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (٣٣) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)} ٢. ولاشك أن من يقرأ منهم هذه النقول، وهذه الأدلة سوف يسخر ويستهزيء، ويضحك ويتندر؛ لأنهم في وادي أبي جهل يعمهون، ولا يُمكن لهم أن يفقهوا مثل هذه المعاني إلّا إذا أمكن البهيمة أن تعرفه، {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)} ٣. وإذا ذهبنا نتتبع ما في كلامهم من استهانة بالرسل والرسالات وسخرية بهم وبأعمالهم وأقوالهم فإن ذلك يطول، وسوف نذكر شيئًا من ذلك للدلالة على انحرافهم، فمن ذلك قول أدونيس مستخفًا: (ونوح في سفينتي غريق) ٤. وقوله مستخفًا بالنبوة ومدنسًا لها: (إنني نبيٌ وشكاك. . . إنني حجة ضد العصر) ٥.
١ الآية ١٠ من سورة الأنعام. ٢ الآيات ٢٩ - ٣٦ من سورة المطففين. ٣ الآية ٤٤ من سورة الفرقان. ٤ الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٢٤. ٥ المصدر السابق ١/ ٢٧٨.
→ prev 1245 / 2275 next ←