804 · ص209 · ج1
عنك مندوحة، أنت [كاتبي] ١ ووزيري، وقد رأيت على وجهك البركة، فإذا استكتبتُ ٢ غيرك تحدث الناسُ. فقال الفاضل: هذا يحل التراجم، وربما أغيبُ أنا ولا أقدر على ملازمتك، فإذا غبتُ قام مقامي فاستكتبهُ. وقال العماد: وأول ما أهديته للفاضل مدحَةً، حين لقيته بحمص في شعبان من هذه السنة بقصيدة.
منها قوله:
عاينتُ طَوْدَ سكينةٍ، ورأيتُ شمـ … ـس فضيلةٍ، ووردتُ بَحْر فواضلِ
ورأيت ٣ سَحْبَانَ ٤ البلاغةِ ساحِبًا … ببيانهِ ذيلَ ٥ الفَخَارِ لوائلِ ٦
أبصرتُ قُسًا في الفصاحةِ معجزًا … فعرفْتُ أني في فَهَاهَةِ ٧ بَاقِل ٨
حِلْفُ الحصافةِ والفصاحةَ والسماحة … والحماسةِ والتقَى والنائلِ
بحرٌ من الفضل الغزير خِضَمُّه … طامِي العُبابِ ومالَهُ من ساحلِ
وجميعُ ما في الأرضِ سبعةُ أبحرٍ … وبحورُهُ تسوى بعشرِ أناملِ
في كفِّهِ قَلمٌ يُعَجِّلُ جَرْيُهُ … ما كان من أجلٍ ورزقٍ آجلِ
ومنها أن أخا السُلطان المعظم شمس الدولة توران شاه بن أيوب وصل من اليمن إلى دمشق، وأقام بها مدة، ثم حضر إلى الديار المصرية ٩.
١ "أبي" في نسختى المخطوطة أ، ب. والمثبت بين الحاصرتين من مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٠٨.
٢ "سلمت" في مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٠٨.
٣ "ولقيت" في الخريدة، قسم شعراء مصر، ج ١، ص ٣٧.
٤ سَحْبَان: بليغ عربي من وائل يضرب به المثل. انظر: الخريدة، قسم شعراء مصر، ج ١، ص ٣٧، حاشية (٧).
٥ "ثوب" في الخريدة، قسم شعراء مصر، ج ١، ص ٣٧.
٦ "كوابل" في نسخة ب.
٧ "فكاهة" في نسخة ب.
٨ باقل: رجل يضرب به المثل في الْعِىِّ. انظر: لسان العرب، ج ١٣، ص ٦٧، مادة (بقل).
٩ ورد هذا الخبر في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٦٦٣ نقلًا عن العماد؛ انظر أيضًا: النوادر السلطانية، ص ٥٢.