← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البسملة - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني التفسير 1386 هـ
A− A+
4 · ص7 · ج7
منافاة بين ذلك وبين تلاوتها على أنها من القرآن، ولاسيما في البسملة، وقوله في الفاتحة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إلخ؛ لأن الله تبارك وتعالى تكلم بها وأنزلها وأمر الإنسان أن يقولها معبرًا بها عن نفسه. وكذلك في {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين. وقد استشكل فيها ثبوت كلمة {قُلْ}، وجاء عن بعض الصحابة أنه قرأ بدونها، وزعم بعضهم أنه ينبغي للإنسان أن ينوي بكلمة {قُلْ} أمر نفسه ١. وهو بعيد، ولا يدفع الإشكال. والذي يظهر أنه ينبغي أن يستحضر عند كلمة {قُلْ} أنها أمر من الله تعالى له بقول ما بعدها، ثم ينوي بما بعدها التعبير عن نفسه، فكأنه يقدر ما يأتي: يقول الله تعالى: {قُلْ} ما يأتي، فأنا أقول {أعوذ ... } إلخ. [٤٢/ب] الأمر الرابع: أنَّ الباء في قوله: (بسم ... ) حرف جرّ، وحرف الجرّ يحتاج إلى كلمة يتعلق بها، فإذا وقع في الكلام: "من البيت" أو "بالقلم" أو "بسلاحه" فلا يتم الكلام إلا بكلمة تدل على الأمر الواقع من البيت وبالقلم وبسلاحه. فإذا قيل: زيد خرج أو يخرج أو خارج من البيت، فالجارُّ والمجرور وهو قولك: "من البيت" متعلق بخرج، أو يخرج، أو خارج؛ لأن الواقع من البيت هو الخروج. وقس عليه: كتبت بالقلم، وخرج زيد بسلاحه.
١ انظر: "روح المعاني" (٣٠/ ٢٧٣). ونسبت القراءة المذكورة إلى ابن مسعود وأبي بن كعب. انظر: "إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم" لابن خالويه (٢٢٨)، و"الكشاف" (٤/ ٨١٧).