34 · ص37 · ج7
المثال الخامس: في الدعاء النبوي: "اللهم باسمك أحيا، وباسمك أموت". ذكره ابن عبد السلام، وقال: "معناه: اللهم بك أحيا، وبك أموت، أي: بقدرتك" ١.
أقول: هذا الدعاء كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -[يقوله] ٢ عند اضطجاعه للنوم كما في "صحيح مسلم" عن البراء ٣: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان إذا أخذ مضجعه قال: "اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت"، وإذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور".
فالحياة والموت فيه بمعنى اليقظة والنوم، والإنسان عند أخذ مضجعه بين يقظة حاضرة ونوم منتظر عن قرب، فكان - صلى الله عليه وآله وسلم - يذكر اسم الله تعالى على الأمرين معًا.
وقد فسّره صاحب "فتح الباري" بقوله: "بذكر اسمك أحيا، وعليه أموت" ٤.
وأقول: هذا، وقوله في المثال السابق: "بسم الله" وأمثلة أخرى ذكروها كلها من أفراد التسمية، كقول من بدأ الأكل: بسم الله.
وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.
١ "مجاز القرآن" (١٩٨).
٢ زيادة يقتضيها السياق.
٣ في كتاب الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم (٢٧١١). وأخرجه البخاري في الدعوات، باب ما يقول إذا نام (٦٣١٢) من حديث حذيفة رضي الله عنه.
٤ "فتح الباري" (١١/ ١١٣).