← المكتبة ▭▭ صفحتان
القصاص والمذكرين
ابن الجوزي العلل والسؤلات الحديثية 597 هـ
A− A+
159 · ص185
مِنَ الْجَوَارِي الْخُرَّدِ، وَلَا الْغَزَلُ إِلَّا مِنْ عَاشِقٍ، وَلَا النَّوْحُ إِلَّا مِنْ ثَاكِلٍ، وَلَا ذِكْرُ الْأَوْطَانِ إِلَّا مِنْ غَرِيبٍ؛ فَكَذَلِكَ لَا يَعْمَلُ الْوَعْظُ إِلَّا مِنْ مُتَقَشِّفٍ، مُتَزَهِّدٍ، مُتَوَرِّعٍ، مِنْ وَرَاءِ مُدَرَّعَةِ صُوفٍ، وَنَظَافَةِ جِسْمٍ، وَتَقْلِيلِ قُوتٍ، / اشْتِغَالًا عَنِ الْبَدَنِ بِفَضَائِلِ النَّفْسِ كَالطَّبِيبِ الظَّاهِرِ الْحِمْيَةِ. فَأَمَّا مَنْ يَخْرُجُ بَطِينًا فَاخِرَ الثِّيَابِ مُدَاخِلًا لِلسَّلَاطِينِ، فَكَيْفَ تَسْتَجِيبُ لَهُ الْقُلُوبُ. إِنَّمَا يُسْمَعُ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْفُرْجَةِ كَسَمَاعِ الْأَسْمَارِ مِنَ السُّمَّارِ. وَلَرُبَّمَا كَانَتِ الصِّوَرُ وَالسِّمَاتُ تُؤَثِّرُ أَكْثرَ مِنَ الْأَلْفَاظِ، وَقَدْ قِيلَ: مَنْ لَمْ تَنْفَعْكَ رُؤْيَتُهُ لَا تَنْفَعْكَ مَوْعِظَتُهُ. وَيَنْبَغِي لِلْوَاعِظِ أَنْ يَعْتَزِلَ الْعَوَامَّ لِيَكُونَ لِكَلَامِهِ وَقْعُ هَيْبَةٍ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّصَنُّعِ بِالِانْقِطَاعِ.