← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
817 · ص794
وكل (١) واحد من هذه يدل لفظه على معنى والمعنى على معنى آخر، وكذلك {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} دلَّ (٢) على الأبد بواسطة ألفاظ هي (٣) غير مرادة لها بل لمعنى المعنى. {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} وهو السؤال الثاني، وعنه (٤) عشرة أجوبة: أحدها: أن قوله {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} يصرف إلى السموت والأرض والخلود بحاله، أي (٥): إلا أن يشاء الله فيهما ما يشاء. وقيل: إلا ما شاء الله من زيادة الدوام على دوام السماوات والأرض. وقيل: {إِلَّا} ها هنا بمعنى سوى، تقول: لك عليّ ألف إلا الألفان اللذان (٦) تعرفهما فيلزمك ثلاثة آلاف. وقيل: هذا الإطلاق يوجب أن يكونوا في حال الإخبار في الجنة أو في النار فاستثنى مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ. وقيل: مدة وقوفهم في القيامة قبل الدخول. وقيل: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} بزيادة العذاب على أهل النار وبزيادة النعيم على أهل الجنة. قال الفراء: {إِلَّا} بمعنى الواو، أي: وما شاء ربك (٧). وقيل: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} بمعنى: مَنْ، وهم قوم يخرجون من النار ويدخلون الجنة فيقال لهم: الجَهَنَّمِيُّون (٨)، وهم المستثنون من أهل الجنة أيضاً لمفارقتهم إياها
(١) في (د): (فكل). (٢) في (أ): (دلت). (٣) سقطت (هي) من (د). (٤) في (ب): ( ... الثاني وهو عشرة ... ). (٥) سقطت (أي) من (د). (٦) في (د): (إلا ألفان اللتان). (٧) انظر: «معاني القرآن» للفراء ٢/ ٢٨. (٨) وقد ورد ذلك في صحيح البخاري (٦٥٥٩) عن أنس بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يخرج قومٌ من النار بعدما مَسَّهُم منها سَفْعٌ فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميون).