← المكتبة ▭ صفحة واحدة
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
595 · ص572
{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} السقاية هنا مصدر سقيتُ، وكان المشركون يسقون الحاج الشراب والعسل والسويق والماء. {وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ترميمه وتجصيصه (١). {كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: كإيمان من آمن، ويجوز أن يكون (٢) تقديره: أهل سقاية الحاج كمن آمن (٣). {لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} نزلت في مناظرة علي والعباس (٤). وقيل: نزلت في اليهود حين أفتوا قريشاً بأنهم أفضل من المؤمنين لذلك (٥). {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)} لا يرشدهم. {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} أعلى رتبة وأرفع منزلة لأنهم في الجنة. {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)} الظافرون بالأماني. {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا} في الجنات, وقيل: في الجنات والرحمة والرضوان والبشرى، لأن الجنات جمع القليل وضمير جمع القليل: هن، والوجه هو الأول. {نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١)} لين العيش على الدوام. {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} دائماً سرمداً. والأبد: الدهر المستقبل من غير آخر، وقط للماضي، وجمعه الآبادُ والأُبُوْدُ، وكذلك أَبِيْد، من قولهم (٦): لا أفعل أَبَدَ الأَبِيد. {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)} دائم لا ينقطع. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ} في سبب النزول قال الكلبي: لما أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة إلى المدينة جعل الرجل يقول لابنه ولأخيه (٧) ولقرابته: إنا قد أمرنا بالهجرة فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه ومنهم من يتعلق به زوجته وعياله وولده فيقولون: أنشدك الله أن تدعنا إلى غير شيء فنضيع، فيرق فيجلس (٨) معهم ويدع الهجرة، فنزلت يعاتبهم {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية.
(١) في (أ): (ترميمها وتجصيصها). (٢) سقطت كلمة (يكون) من (ب). (٣) سقطت كلمة (آمن) من (ب). (٤) سبق الكلام عليها قبل آيتين [التوبة/ ١٧]. (٥) نقله ابن عطية ٦/ ٤٤٠ والقرطبي ٨/ ٩٢. (٦) في (ب): (من قولك). (٧) في (أ): (وأخيه). (٨) في (ب): (ويجلس).
596 · ص573
ونزلت في الذين تخلفوا بمكة (١) ولم يهاجروا (٢). قوله: {إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ} أحبوه واختاروه. {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣)} أي: من تولى المشرك فهو مشرك لأنه رضي بشركه. {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ} ابن عيسى: الأب: المختص بانفصال نطفة الولد عنه. {وَأَبْنَاؤُكُمْ} الابن: الولد الذكر (٣). {وَإِخْوَانُكُمْ} الأخ الشقيق في النسب من الأبوين أو من أحدهما. {وَأَزْوَاجُكُمْ} الزوجة: المرأة التي زوجت (٤) على عقد نكاح صحيح. {وَعَشِيرَتُكُمْ} أقرباؤكم. العشيرة: الجماعة، يرجع إلى عَقْدٍ كعقد العَشَرة (٥). {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} اكتسبتموها، وقد سبق (٦).
(١) في (ب): (في مكة). (٢) ذكره الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٤١٠) ولكنه قال: (ونزل في الذين تخلفوا بمكة ولم يهاجروا قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} إلى قوله {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}). فلعل الكرماني جمع الكلام في موطن واحد، وقَصَدَ هذه الآية والتي تليها، أو يكون الكلام متصلاً بما بعده في النص، ويكون السياق كالتالي (ونزلت في الذين تخلفوا بمكة ولم يهاجروا قوله (إن استحبوا الكفر على الإيمان) أحبوه واختاروه). وهذا جائز ولكن سياق الكلام على الوجه الأول أجود، إذ لا معنى لاختيار جزء من الآية كسبب نزول. والله أعلم. (٣) في (ب): (الولد الأكبر). (٤) كلمة (زوجت) ليست في (أ). (٥) ضبطها الدكتور الخرّاط محقق كتاب السمين الحلبي «الدر المصون» ٦/ ٣٥: (العِشْرة)، والظاهر أنها تضبط كما ذكرت أعلاه، إذ قال القرطبي ٨/ ٩٥: (هي الجماعة التي ترجع إلى عَقد واحد كعقد العشرة فما زاد). (٦) لعله يقصد ما تقدم في سورة الأنعام (وليقترفوا ما هم مقترفون) آية (١١٣) فقد توسع في الكلام عليها.