← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
504 · ص481
{لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} فجأة، وهي أشد. {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} الحفي: العالمُ بالشيء المعنيُّ به، تقول: حَفِيَ عن الشيء: سأل، وحَفِيَ بالشيء: عُني به، وحَفِيَ بالشيء حَفَاوة: فَرِحَ به، وقيل: حَفِيَ: مِنْ حَفَا يحفو: إذا حكم (١)، ويحتمل: أنه فَعِيْل بمعنى مُفْعِل (٢)، أي: أحفيتَ في السؤال عنها وبالغتَ فيه. وقوله {عَنْهَا} فيه قولان: أحدهما: فيه تأخير، وتقديره: يسألونك عنها كأنك حفي، أي: عالم. والثاني: واقع موقعه بمعنى الباء، أي (٣): كأنك حفي بها، وقيل: أكثرت البحث عنها. الزجاج: يسألونك عنها كأنك حفي، أي: فرح بسؤالهم (٤). {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)} كرر لأن المراد بالأول علم وقتها، وبالثاني علم كونها. {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} في سبب النزول: قال الكلبي: إن أهل مكة قالوا: يا محمد: ألا أخبرتنا بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فنشتري ونربح به (٥)، وبالأرض التي يُريد أن يُجْدِب فَنَرْتَحِلَ عنها إلى ما قد أَخْصَبَت، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٦). والمعنى: لا أملك نفع نفسي ولا ضرها إلا ما شاء الله أن أملكه، وقيل: لا أملك هدى ولا ضلالاً (٧). {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} أي: الذي سألتموني عنه. {لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} لادخرت (٨) في زمان الخصب من الطعام ما يكفيني وما أربح. {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} الجدب والقحط. وقيل: الغيب ها هنا: علم الساعة، وقيل: الغيب: الموت، والخير: العمل الصالح، وقيل: لو كنت أعلم الغيب الذي تسألونني عنه لاستكثرت من الخير، أي: لأخبرتكم عما سُئلت وما مسني السوء، أي: لم يلحقني تكذيب. {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ} للكافرين. {وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)} أي: للمؤمنين. {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} يعني آدم عليه السلام. {وَجَعَلَ} وخلق (٩).
(١) قال في «اللسان» (حفا): (يقال: تحافينا إلى السلطان فرفعنا إلى القاضي، والقاضي يسمى الحافي). (٢) قال النحاس في «إعراب القرآن» ٢/ ١٦٦: (يقال: أحفى في المسألة وفي الطلب فهو مُحْفي وحَفيّ، على التكثير، مثل: مُخْصِب وخَصِيب). (٣) سقطت (أي) من (ب). (٤) انظر: «معاني القرآن» للزجاج ٢/ ٣٩٣. (٥) كلمة (به) لم ترد في (ب). (٦) ذكره الثعلبي ٤/ ٣١٣ عن ابن عباس، وذكره الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٣٨٨) عن الكلبي. (٧) في (أ): (ضلالة). (٨) في (ب): (أي لادخرت). (٩) سقطت الواو في نسخة (ب).