← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3463 · ص3403
وقيل: {الْمَسَاجِدَ}: المواضع التي يسجد عليها العبد. وقيل: هو (١): جمع مسجَد بالفتح , أي: الأعضاء السبعة التي يسجد عليها الإنسان , اليدان , والرجلان , والركبتان , والجبهة. وقيل: جمع مسجِد الذي هو المصدر , والمعنى: السجدات لله. وقيل: أراد بالمساجد وُجُوهَ العبَادَة والخُضُوع. ويحتمل أنّ المرادَ بالمساجد الأرض، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((جُعِلتْ لي الأرضُ (٢) مسجداً وطهوراً)) (٣)، والمعنى: لا تعبدوا غيرَ الله في أرض الله. {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} أي: لا تُراؤوا فيها. ومَن حَملهُ على الأعضاء أي: لا تضعوا جباهَكم ولا أيديَكم على الأرض خدمةً إلاّ لله (٤). سعيد بن جبير وسُفيان قالا: قالت الجنُّ: كيف لنا بمسجدك ونحن بالبعد منك؟! فأنزل الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} (٥). {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ}: محمد - صلى الله عليه وسلم - ببطن نخلة ليلة الجنّ (٦). {يَدْعُوهُ}: يقول لا إله إلاّ الله. وقيل: يقرأ القرآن. وقيل: يصلي (٧).
(١) " هو " ساقط من (أ). (٢) في (ب) " الأرض لي ". (٣) جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " جعلت لي الأرض مسجداً وطَهوراً، برقم (٤٣٨)، وأخرجه مسلم بنحوه في كتاب المساجد، باب جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً "، برقم (١١٦٣) كلاهما عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -. (٤) والرَّاجح - والله أعلم - هو القول الأول، وهو رأي ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -، قال أبو حيَّان: " والظاهر أنَّ المساجد هي البيوت المُعدة للصلاة والعبادة في كلِّ مِلَّة " [البحر المحيط (١٠/ ٣٠٠)، وانظر: النُّكت والعيون (٦/ ١١٨)، زاد المسير (٨/ ١٣٣)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٢٢)]. (٥) انظر: جامع البيان (٢٩/ ١١٧)، تفسير الثعلبي (١٠/ ٥٤) ولم يذكرا سفيان. (٦) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ١٩٤)، جامع البيان (٢٩/ ١١٧). (٧) انظر: جامع البيان (٢٩/ ١١٧)، تفسير الثعلبي (١٠/ ٥٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٢٤).